فهرس الكتاب

الصفحة 7171 من 8167

ما أتلفوه على أهل العدل حال القتال لا ضمان فيه.

ويتبين مما سبق أن البغاة إن لم تكن لهم مَنَعَةٌ، أو لم يكن لهم تأويل سائغ، أو كان ما أتلفوه في غير الحرب، فكل ذلك غير مراد في مسألة الباب.

• من نقل الإجماع: المسألة حكاها جمع من أهل العلم على أنها إجماع من الصحابة رضوان اللَّه تعالى عليهم: قال ابن أبي شيبة (235 هـ) :"عن الزهري قال:"هاجت الفتنة وأصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- متوافرون، فأجمع رأيهم على أنهم لا يقاد ولا يودي ما أصيب على تأويل القرآن إلا مال يوجد بعينه"" [1] .

وقال السرخسي (483 هـ) :"فأما سقوط الضمان فهو حكم ثبت باتفاق الصحابة بخلاف القياس" [2] . وقال الكاساني (587 هـ) :"الباغي إذا أصاب شيئًا من ذلك -أي الدماء أو الأموال- من أهل العدل فقد اختلفوا فيه، قال أصحابنا: إن ذلك موضوع، وقال الشافعي رحمه اللَّه: إنه مضمون. . . ولنا: ما روي عن الزهري أنه قال:"وقعت الفتنة وأصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- متوافرون، فاتفقوا أن كل دم استحل بتأويل القرآن فهو موضوع، وكل مال استحل بتأويل القرآن فهو موضوع، وكل فرج استحل بتأويل القرآن فهو موضوع"ومثله لا يكذب، فانعقد الإجماع من الصحابة رضي اللَّه عنهم على ما قلنا" [3] .

وقال المرغيناني (593 هـ) :"الباغي إذا قتل العادل لا يجب الضمان عندنا ويأثم."

وقال الشافعي رحمه اللَّه في القديم: إنه يجب، وعلى هذا الخلاف إذا تاب المرتد وقد أتلف نفسًا أو مالًا، وله: أنه أتلف مالًا معصومًا، أو قتل نفسًا معصومةً، فيجب الضمان اعتبارًا بما قبل المنعة، ولنا: إجماع الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم، رواه الزهري" [4] ."

(1) مصنف ابن أبي شيبة (6/ 439) .

(2) المبسوط (30/ 142) .

(3) بدائع الصنائع (7/ 141) .

(4) العناية شرح الهداية (6/ 106 - 107) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت