وقال الموفق ابن قدامة (625 هـ) :"وليس على أهل البغي أيضًا ضمان ما أتلفوه حال الحرب، من نفس ولا مال، وبه قال أبو حنيفة، والشافعي في أحد قوليه."
وفي الآخر: يضمنون ذلك؛ لقول أبي بكر لأهل الردة:"تدون قتلانا، ولا ندي قتلاكم". . . فأما قول أبي بكر -رضي اللَّه عنه- فقد رجع عنه، ولم يُمضه، فإن عمر قال له: أما أن يدوا قتلانا فلا؛ فإن قتلانا قُتلوا في سبيل اللَّه تعالى، على ما أمر اللَّه". فوافقه أبو بكر، ورجع إلى قوله، فصار أيضًا إجماعًا حجة لنا" [1] .
وكذا قال شمس الدين ابن قدامة (682 هـ) نفس أحرف ابن قدامة [2] .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية (728 هـ) :"ما أتلفه أهل البغي المتأولون على أهل العدل من النفوس والأموال هل يضمنون على روايتين: إحداهما: يضمنونه؛ جعلا لهم كالمحاربين، وكقتال العصبية الذي لا تأويل فيه، وهذا نظير من يجعل العقود والقبوض المتأول فيها بمنزلة ما لا تأويل فيه. والثانية: لا يضمنونه، وعلى هذا اتفق السلف" [3] .
وقال ابن القيم (751 هـ) :"أجمع أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن كل مال أو دم أصيب بتأويل القرآن فهو هدر في قتالهم في الفتنة" [4] .
• مستند الإجماع: استدل لمسألة الباب بأدلة منها:
1 -قول اللَّه تعالى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (9) } [5] .
• وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى أمر بقتال الفئة الباغية حتى ترجع عن بغيها، ولم يذكر سبحانه ضمان ما أتلف من مال أو نفس [6] .
(1) المغني (9/ 9) .
(2) انظر: الشرح الكبير (10/ 62) .
(3) مجموع الفتاوى (22/ 13) .
(4) إعلام الموقعين (4/ 89) .
(5) سورة الحجرات، آية (9) .
(6) انظر: سبل السلام (2/ 377) .