2 -أن هذا إجماع الصحابة رضوان اللَّه تعالى عليهم، فإنهم في قتال الجمل وصفين لم يضمن أحد للًاخر ما قتل، أو أتلف من مال، وقد أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه عن ابن شهاب الزهري أنه قال:"هاجت الفتنة وأصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- متوافرون، فاجتمع رأيهم على أنه لا يقاد، ولا يودى ما أصيب على تأويل القرآن، إلا مال يوجد بعينه" [1] .
وأخرجه البيهقي عن الزهري بلفظ:"كتب إليه سليمان بن هشام يسأله عن امرأة فارقت زوجها وشهدت على قومها بالشرك ولحقت بالحرورية، فتزوجت فيهم ثم جاءت تائبة."
قال: فكتب إليه الزهري وأنا شاهد: أما بعد، فإن الفتنة الأولى ثارت وفي أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ممن شهد بدرًا، فرأوا أن يهدم أمر الفتنة، لا يقام فيها حد على أحد في فرج استحله بتأويل القرآن، ولا قصاص في دم استحله بتأويل القرآن، ولا مال استحله بتأويل القرآن، إلا أن يوجد شيء بعينه، وإني أرى أن تردها إلى زوجها وتحد من قذفها" [2] ."
3 -من النظر: أن ترك تغريمهم أدعى لتوبتهم؛ فإن القول بتغريمهم قد يؤدي إلى تنفيرهم عن التوبة والعود إلى الطاعة، ويكون ذلك حاملًا لهم على التمادي فيما هم فيه.
• المخالفون للإجماع: خالف جماعة من أهل العلم لمسألة الباب فذهبوا إلى أن الباغي يضمن ما أتلفه على أهل العدل، وهو قول للشافعي [3] ، ورواية
(1) مصنف ابن أبي شيبة (6/ 439) .
(2) سنن البيهقي الكبرى (8/ 175)
(3) انظر: حاشيتا قليوبي وعميرة (4/ 172) ، بدائع الصنائع (7/ 141) ، المغني (9/ 9) ، وهذا القول عند الشافعية خلاف الراجح عندهم، إذ الراجح عندهم هو عدم تضمين ما أتلف أهل البغي على أهل العدل حال الحرب. انظر: تحفة المحتاج في شرح المنهاج (9/ 52) .