فهرس الكتاب

الصفحة 7183 من 8167

ويتحصل مما سبق أن المسألة هي في نصرة المظلوم، أما نصرة الظالم بمنعه من ظلمه فمسألة أخرى.

كما يُنبّه إلى أن النصرة الواجبة مقيَّدة بما يطيقها المرء، فأما النصرة إن كانت لا يستطيعها المرء، كأن يكون عليه في النصرة ضرر، أو يكون في النصرة مفسدة أشد من مصلحة النصرة، فذلك غير مراد في مسألة الباب.

وكذا لو كانت النصرة في فتنة كأن بغت فئة على أخرى فإن نصرة الفئة التي بُغي عليها غير داخلة في مسألة الباب.

وكذا لو كان ثمة شخص آخر قد نصر المظلوم، فإن وجوب النصرة حينئذٍ غير مرادة لسقوطها بنصرة غيره.

• من نقل الإجماع: قال شيخ الإسلام ابن تيمية (728 هـ) :"نصر المظلوم واجب. . . فإن امتنع هذا العالم به من الإعلام بمكانه جازت عقوبته بالحبس وغيره حتى يخبر به؛ لأنه امتنع من حق واجب عليه لا تدخله النيابة، ولا تجوز عقوبته على ذلك إلا إذا عرف أنه عالم به، وهذا مطرد في ما تتولاه الولاة والقضاة وغيرهم في كل من امتنع من واجب من قول أو فعل، وليس هذا بمطالبة للرجل بحق وجب على غيره، ولا عقوبة على جناية غيره، حتى يدخل في قوله تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [1] ، فأما هذا فإنما يعاقب على ذنب نفسه وهو أن يكون قد علم مكان الظالم الذي يطلب حضوره لاستيفاء الحق، أو يعلم مكان المال الذي قد تعلق به حقوق المستحقين فيمتنع من الإعانة والنصرة الواجبة عليه في الكتاب والسنة والإجماع إما محاباة أو حمية لذلك الظالم" [2] . قال الشوكاني (1250 هـ) :"يجب نصر المظلوم ودفع من أراد إذلاله بوجه من الوجوه، وهذا مما لا أعلم فيه خلافًا" [3] .

(1) سورة الأنعام، آية (164) .

(2) مجموع الفتاوى (28/ 324 - 325) .

(3) نيل الأوطار (5/ 394) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت