وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (59) [1] .
• وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى أمر بطاعة أولي الأمر، والبغاة خرجوا على الإمام، فعصوا أمر اللَّه في ذلك، فتحقق في فعلهم وصف الفسق، لأن الفسق لغة بمعنى الخروج.
2 -قال تعالى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (9) } [2] .
• وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى أمر بقتال الفئة الباغية حتى ترجع إلى أمر اللَّه، مما يدل على أن فعلها خروج عن أمره تعالى.
• المخالفون للإجماع: جمهور أهل العلم على خلاف الإجماع الذي ذكره ابن المرتضى ونقله عنه الشوكاني، بدليل أنهم نصوا على قبول شهادة أهل البغي، وممن نص على عدم فسق أهل البغي ابن قدامة حيث قال:"البغاة إذا لم يكونوا من أهل البدع، ليسوا بفاسقين، وإنما هم يخطئون في تأويلهم، والإمام وأهل العدل مصيبون في قتالهم، فهم جميعا كالمجتهدين من الفقهاء في الأحكام، من شهد منهم قبلت شهادته إذا كان عدلًا، وهذا قول الشافعي، ولا أعلم في قبول شهادتهم خلافًا" [3] .
وقال القرطبي:"لا يجوز أن ينسب إلى أحد من الصحابة خطأ مقطوع به؛ إذ كانوا كلهم اجتهدوا فيما فعلوه وأرادوا اللَّه عز وجل، وهم كلهم لنا أئمة، وقد تعبدنا، بالكف عمَّا شجر بينهم، وألَّا نذكرهم إلا بأحسن الذكر، لحرمة الصحبة ولنهي النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن سبهم، وأن اللَّه غفر لهم، وأخبر بالرضا عنهم."
(1) سورة النساء، آية (59) .
(2) سورة الحجرات، آية (9) .
(3) المغني (9/ 12) .