فهرس الكتاب

الصفحة 7191 من 8167

هذا مع ما قد ورد من الاخبار من طرق مختلفة عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن طلحة شهيد يمشي على وجه الأرض [1] .

فلو كان ما خرج إليه من الحرب عصيانًا لم يكن بالقتل فيه شهيدًا.

وكذلك لو كان ما خرج إليه خطأ في التأويل وتقصيرًا في الواجب عليه؛ لأن الشهادة لا تكون إلا بقتل في طاعة، فوجب حمل أمرهم على ما بيناه.

ومما يدل على ذلك ما قد صح وانتشر من أخبار علي بأن قاتل الزبير في النار، وقوله سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: (بشِّر قاتل ابن صفية بالنار) [2] .

وإذا كان كذلك فقد ثبت أن طلحة والزبير غير عاصيين ولا آثمين بالقتال؛ لأن ذلك لو كان كذلك لم يقل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في طلحة: شهيد، ولم يخبر أن قاتل الزبير في النار.

وكذلك من قعد: غير مخطئ في التأويل، بل صواب أراهم اللَّه الاجتهاد.

(1) أخرجه الترمذي -رضي اللَّه عنه- (رقم 3739) ، وابن ماجه (رقم: 125) ، والحديث تفرد به الصلت بن دينار فلم يروه غيره عن أبي نضرة، قال الترمذي:"هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث الصلت، وقد تكلم بعض أهل العلم في الصلت بن دينار وفي صالح بن موسى من قبل حفظهما"، وقال الحاكم في المستدرك المستدرك (3/ 424) :"تفرد به الصلت بن دينار، وليس من شرط هذا الكتاب"، ووافقه الذهبي في التلخيص حيث قال:"الصلت واه".

وحسنه الضياء المقدسي في الأحاديث المختارة (1/ 432) ، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (1/ 195) بمجموع شواهده وطرقه.

(2) أخرجه أحمد (2/ 99) ، موقوفًا على علي -رضي اللَّه عنه-، ولم أجده موفوعًا. وسبب الحديث ما أخرجه الحاكم في المستدرك (4143) عن زر بن حبيش قال: كنت جالسًا عند علي -رضي اللَّه عنه- فأتي برأس الزبير ومعه قاتله، فقال علي للآذن: بشر قاتل ابن صفية بالنار؛ سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول:"لكل نبي حواري وإن حواري الزبير".

قال الحاكم:"هذه الأحاديث صحيحة عن أمير المؤمنين علي وإن لم يخرجاه بهذه الأسانيد"، ووافقه الذهبي، وقال أبو نعيم في"حلية الأولياء" (4/ 186) :"حديث صحيح".

وابن صفية: هو الزبير بن العوام، وأمه صفية بنت عبد المطلب عمة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت