• المخالفون للإجماع: ذهب بعض أهل العلم إلى جواز قتل من حضر القتال ولو لم يقاتل، وهذا الرأي وجه عند الشافعية [1] ، وهو قول الهادوية [2] .
لكن الظاهر أن مرادهم غير النساء والصبيان والشيوخ الذين نهى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن قتلهم في حرب الكفار، ممن ليس له في الحرب رأي ولا قتال.
• دليل المخالف: استدل أصحاب هذا القول بأثر عن علي -رضي اللَّه عنه- أنه نهى أصحابه عن قتل محمد بن طلحة السجاد [3] ، وقال:"إياكم وصاحب البرنس"، فقتله رجل، وأنشأ يقول:
وأشعث قوَّام بآيات ربه ... قليل الأذى فيما ترى العين مسلم
هتكت له بالرمح جيب قميصه ... فخر صريعًا لليدين وللفم
على غير شيء غير أن ليس تابعًا ... عليًا ومن لم يتبع الحق يظلم
يناشدني (حم) والرمح شاجر ... فهلا تلا (حم) قبل التقدم.
وكان السجاد حامل راية أبيه، ولم يكن يقاتل، فلم ينكر علي قتله [4] .النتيجة:يظهر لي -واللَّه أعلم- أن المسألة ليست محل إجماع محقق بين أهل العلم؛ لخلاف بعض الشافعية في المسألة.
(1) انظر: المجموع (19/ 201) .
(2) انظر: البحر الزخار (6/ 419) .
(3) هو محمد بن طلحة بن عبيد اللَّه القرشي التيمي، المعروف بالسجاد؛ لشدة عبادته، أمه حمنة بنت جحش أخت زينب بنت جحش، قال ابن عبد البر:"أتى به أبوه طلحة إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فمسح رأسه وسماه محمدًا، وكناه بأبي القاسم، وقد قيل: كنيته أبو سليمان، والصحيح أبو القاسم"، قُتل محمد بن طلحة يوم الجمل مع أبيه، قتله عصام النصري. انظر: الثقات لابن حبان 3/ 364، سير أعلام النبلاء 4/ 368، الإصابة 3/ 376.
(4) انظر: المجموع (19/ 201) .