فهرس الكتاب

الصفحة 7263 من 8167

وقال ابن تيمية:"المنافق: هو الزنديق في اصطلاح الفقهاء الذين تكلموا في توبة الزنديق" [1] .

فيكون بين الردة والزندقة عموم وخصوص وجهي يجتمعان في المرتد إذا أخفى كفره وأظهر الإسلام، وينفرد المرتد فيمن ارتد علانية، وينفرد الزنديق فيمن لم يسبق له إسلام صحيح.

والثاني: هو من لا دين له، وبه قال بعض الحنفية، كابن الهمام، وبعض الشافعية [2] .

• ثانيًا: صورة المسألة: إذا وُجد مسلم تزندق، على معنى من يظهر الإسلام ويبطن الكفر، ثم ظهر أمره، فلمَّا استتيب أعلن توبته، فقتله الإمام مع توبته، فإن قتله ليس ظلمًا.

• من نقل الإجماع: المسألة ذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية (728 هـ) في معرض على كلامه على الحلاج [3] ، الذي كان يقول بمقالات كفرية كالحلول والاتحاد، فكان زنديقًا يظهر الإسلام ويبطن الكفر، فلما ظهر أمره حُبِس، فتاب، فقتل مع إعلانه للتوبة، فبيَّن شيخ الإسلام أن قتله مع توبته ليس بظلم فقال:"قول القائل إنه -أي الحلاج- قُتل ظلمًا قول باطل؛ فإن وجوب قتله"

(1) الفتاوى الكبرى (3/ 519) .

(2) انظر: فتح القدير (6/ 98) ، مغني المحتاج (5/ 437) ، فتح الباري (12/ 271) .

(3) هو الحسين بن منصور بن محمي، أبو عبد اللَّه، ويقال: أبو مغيث، الفارسي، الصوفي، وإن جده مجوسيًا، نشأ بتستر، ثم سافر البلدان وكان كثير العبادة والمجاهدة، حتى فُتن بنفسه، وسافر إلى الهند وتعلم السحر، واستغل سحره في إيهام الناس، والدجل عليهم، بمسمى الكرامات، حتى كان طائفة أهل الهند والترك يستغيثون به، حتى تبرأ منه الصوفية لسوء سيرته، وزندقته، ولما ظهر منه من أمور كفرية أباحت دمه، فنسبته طائفة إلى الحلول، وآخرون إلى الاتحادية، مات سنة (309 هـ) بأمر من الإمام أن يُقتل ويصلب. انظر: سير أعلام النبلاء 14/ 314، شذرات الذهب 2/ 253، ميزان الاعتدال 1/ 548.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت