فهرس الكتاب

الصفحة 7264 من 8167

على ما أظهره من الإلحاد أمر واجب باتفاق المسلمين، لكن لما كان يظهر الإسلام ويبطن الإلحاد إلى أصحابه صار زنديقًا، فلما أخذ وحبس أظهر التوبة، والفقهاء متنازعون في قبول توبة الزنديق، فأكثرهم لا يقبلها، وهو مذهب مالك وأهل المدينة، ومذهب أحمد في أشهر الروايتين عنه وهو أحد القولين في مذهب أبي حنيفة ووجه في مذهب الشافعي، والقول الآخر تقبل توبته، وقد اتفقوا على أنه إذا قتل مثل هذا لا يقال قتل ظلمًا" [1] ."

• مستند الإجماع: يدل على مسألة الباب ما يفي:

1 -قول اللَّه تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (160) } [2] .

• وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى شرط مع الإصلاح بيان التوبة، والزنديق لا يمكن تحقق بيان توبته على وجه التمام؛ لأنه في الأصل مظهر للإسلام ومبطن للكفر.

2 -أن ابن مسعود -رضي اللَّه عنه- أُتي بناس يزعمون أن مسيلمة نبي، فأرسل إليهم، فجيء بهم، فتابوا، فخلى سبيلهم، إلا رجلًا منهم يقال له ابن النواحة [3] .

• وجه الدلالة: أن ابن مسعود -رضي اللَّه عنه- لم قتل ابن النواحة، ولم يقبل توبتة بناء

(1) مجموع الفتاوى (2/ 483 - 484) ، وسبب هذا الكلام من شيخ الإسلام ابن تيمية كان جوابًا لسؤال ورد عليه نصه:"ما تقول أئمة الإسلام في الحلاج، وفيمن قال أنا أعتقد ما يعتقده الحلاج، ماذا يجب عليه؟ ويقول: إنه قتل ظلمًا كما قتل بعض الأنبياء".

(2) سورة البقرة، آية (160) .

(3) أخرجه أبو داود (رقم: 2762) ، قال ابن حجر في"تغليق التعليق" (3/ 291) "هذا إسناد صحيح"، وحسن إسناده الهيتمي في"مجمع الزوائد" (5/ 566) ، وصححه ابن حزم أيضًا في المحلى (6/ 409) . وأصله عند البخاري ولفظه: عن محمد بن حمزة بن عمرو الأسلمي عن أبيه أن عمر -رضي اللَّه عنه- بعثه مصدقًا، فوقع رجل على جارية امرأته، فأخذ حمزة من الرجل كفيلًا حتى قدم على عمر، وكان عمر قد جلده مائة جلدة، فصدقهم، وعذره بالجهالة. وقال جرير والأشعث لعبد اللَّه بن مسعود في المرتدين استتبهم، وكفلهم. فتابوا وكفلهم عشائرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت