على شدة عدائه للإسلام، وأن ظاهر توبته أنها تقية للفلات من العقوبة [1] .
3 -أن حال الزنديق هو إظهار الإسلام وإبطان الكفر، فاستتابته لا فائدة منها؛ لأنه سيظهر الإسلام مرة أخرى، كما هو حاله في الأصل [2] .
4 -إن اللَّه تعالى سن في المحاربين أنهم إن تابوا من قبل القدرة عليهم قُبلت توبتهم، ولا تنفعهم التوبة بعد القدرة عليهم، ومحاربة الزنديق للإسلام بلسانه أعظم من محاربة قاطع الطريق بيده وسنانه؛ فإن فتنة هذا في الأموال والأبدان، وفتنة الزنديق في القلوب والإيمان, فهو أولى ألَّا تقبل توبته بعد القدرة عليه [3] .
5 -أن الزنديق دأبه إبطان الكفر وإظهار الإسلام، وفي تركه بلا قتل تسليطًا له على بقاء نفسه بالزندقة والإلحاد، وكلما قُدر عليه أظهر الإسلام وعاد إلى ما كان عليه [4] .
• المخالفون للإجماع: خالف في المسألة جماعة من الفقهاء على أقوال:
القول الأول: أن الزنديق إن قبضه الإمام ثم أعلن التوبة بعد القبض عليه فيباح قتله، أما إن جاء الزنديق قبل القبض عليه وأعلن التوبة فتقبل توبته ولا يباح قتله، وهو قول عند المالكية [5] ، والشافعية [6] .
القول الثاني: قبول توبة الزنديق ومنع قتله، وهو مروي عن علي بن أبي
(1) انظر: شرح معاني الآثار (3/ 212) .
(2) انظر: تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام (2/ 279) ، كشاف القناع (6/ 177) ، إعلام الموقعين (3/ 105) .
(3) انظر: إعلام الموقعين (3/ 105) .
(4) انظر: إعلام الموقعين (3/ 105) .
(5) انظر: المنتقى شرح الموطأ (5/ 281 - 282) ، التاج والإكليل لمختصر خليل (8/ 375) ، تفسير القرطبي (8/ 208) .
(6) انظر: شرح النووي (1/ 106) .