المسلم في ماله، ويكون هذا توريث المسلم من المسلم، وهذا لأن الحكم عند تمام سببه يثبت من أول السبب، كالبيع بشرط الخيار إذا أجيز يثبت الملك من وقت العقد حتى يستحق المبيع بزوائده المتصلة والمنفصلة جميعًا، فعلى هذا الطريق يكون فيه توريث المسلم من المسلم" [1] ."
أما القائلون بأن ماله يكون فيئًا للمسلمين فعللوا ذلك بأن المرتد كافر فلا يرثه المسلم، للنهي الصريح في حديث أسامة بن زيد -رضي اللَّه عنه- أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم) [2] .
• وجه الدلالة: أن الحديث صريح في أن المسلم لا يرث الكافر، وهو عام سواء كان كافرًا أصليًا أو مرتدًا.
2 -أن المرتد لا يرثه أهل ملته، كما هو قول عامة أهل العلم، بل حكي الإجماع عليه [3] .
إذا تقرر هذا فإما أن يكون مال المرتد مال محارب لا أمان له فيكون فيئا للمسلمين، أو هو مال ضائع لا صاحب له فيكون لبيت المال كالذمي إذا مات.النتيجة:يظهر لي -واللَّه أعلم- أن المسألة ليست من الإجماع في شيء، بل الجمهور على خلافه، وعبارة ابن حزم أن هذا القول هو موجَب الإجماع، يحتمل أن يريد به أن هذا القول مما يوجِب القول به الإجماع [4] .
ويحتمل مراده أن هذا القول له من الأدلة ما يوجِب أن يكون القول
(1) المبسوط (10/ 100 - 101) .
(2) البخاري (رقم: 6383) ، مسلم (رقم: 1614) .
(3) وسيأتي تفصيل المسألة في المسألة السادسة عشرة تحت عنوان:"المرتد لا يرثه ورثته من الكفار".
(4) وهذا الاحتمال هو الذي أخذ به سعدي أبو حبيب في موسوعته (2/ 473) في المسألة رقم (1615) ، ولذا اعتمدته هنا في الرسالة.