فهرس الكتاب

الصفحة 7281 من 8167

اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، بل قال:"وهو المعروف عن الصحابة" [1] .

• دليل المخالف: استدل القائلون بأن مال المرتد يكون لورثته من المسلمين بأدلة منها:

1 -قول اللَّه تعالى: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (176) } [2] .

• وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى علق حكم الإرث بوقت هلاك الموروث، والمرتد هالك بردته؛ لأنه ارتكب جريمة استحق بها نفسه فيكون هالكًا.

2 -فعل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ فإن عبد اللَّه بن أبي ابن سلول لما مات جعل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ماله لورثته المسلمين.

3 -فعل الصحابة رضوان اللَّه تعالى عليهم؛"فإن عليًا -صلى اللَّه عليه وسلم-"قتل المستورد العجلي على الردة، وقسم ماله بين ورثته المسلمين" [3] ، ولم ينكر عليه ذلك أحد من الصحابة، بل جاء عن بعض الصحابة كابن مسعود، ومعاذ بن جبل، ما يوافق هذا الفعل، فكان إجماعًا" [4] .

4 -أما من النظر: فبيَّنه السرخسي حيث قال:"المعنى فيه أنه كان مسلمًا مالكًا لماله، فإذا تم هلاكه يخلفه وارثه في ماله، كما لو مات المسلم."

وتحقيق هذا الكلام أن الردة هلاك، فإنه يصير به حربًا، وأهل الحرب في حق المسلمين كالموتى، إلا أن تمام هلاكه حقيقة بالقتل أو الموت، فإذا تم ذلك استند التوريث إلى أول الردة، وقد كان مسلمًا عند ذلك فيخلفه وارثه

(1) الفتاوى الكبرى (5/ 445) .

(2) سورة النساء، آية (176) .

(3) أخرجه البيهقي في سننه الكبرى (6/ 254) ، وصححه ابن حزم في المحلى (8/ 338) .

(4) بدائع الصنائع (7/ 138) باختصار يسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت