فهرس الكتاب

الصفحة 7301 من 8167

قال القاضي أبو يعلى: فقد أطلق القول فيه أنه يكفر بسبه لأحد من الصحابة، وتوقف في رواية عبد اللَّه، وأبي طالب عن قتله، وكمال الحد، وإيجاب التعزير يقتضي أنه لم يحكم بكفره.

قال: فيحتمل أن يحمل قوله:"ما أراه على الإسلام"إذا استحل سبهم بأنه يكفر بلا خلاف، ويحمل إسقاط القتل على من لم يستحل ذلك بل فعله مع اعتقاده لتحريمه كمن يأتي المعاصي.

قال: ويحتمل قوله:"ما أراه على الإسلام"على سب يطعن في عالتهم، نحو قوله: ظلموا، وفسقوا، بعد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وأخذوا الأمر بغير حق.

ويحمل قوله في إسقاط القتل على يسب لا يطعن في دينهم، نحو قوله: كان فيهم قلة علم، وقلة معرفة بالسياسة والشجاعة، وكان فيهم شح، ومحبة للدنيا، ونحو ذلك.

قال: ويحتمل أن يحمل كلامه على ظاهره فتكون في سابهم روايتان: إحداهما: يكفر، والثانية: يفسق، وعلى هذا استقر قول القاضي وغيره، حكوا في تكفيرهم روايتان" [1] ."

• دليل المخالف: استدل القائلون بقتل سب الصحابة رضوان اللَّه تعالى عليهم بأدلة منها:

قول اللَّه تعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} [2] [3] ، قال

(1) انظر: الصارم المسلول (1/ 570) .

(2) سورة الفتح، آية (29) .

(3) قال القرطبي في تفسيره (16/ 295) :" {لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ} [الفتح: 29] اللام متعلقة بمحذوف، أي فعل اللَّه هذا لمحمد -صلى اللَّه عليه وسلم- وأصحابه ليغيظ بهم الكفار".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت