حقيقة، إلا أبا حنيفة: فإنه قال لا حقيقة له" [1] . وقال الشوكاني (1250 هـ) :"وقد أجمع أهل العلم على أن له تأثيرًا في نفسه، وحقيقة ثابتة، ولم يخالف في ذلك إلا المعتزلة، وأبو حنيفة" [2] ."
• مستند الإجماع: يدل على أن السحر له حقيقة ما يلي:
1 -قول اللَّه تعالى: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (2) وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (3) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (4) وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ} [3] .
والمراد بالنفاثات في العقد: السواحر اللاتي يعقدن في سحرهن، وينفثن عليه، كما فسره بذلك مجاهد، وعكرمة، والحسن، وقتادة، والضحاك [4] .
• ووجه الدلالة من الآية: أن اللَّه تعالى أمر بالاستعاذة من السحر، ولولا أن له حقيقة، لما أمر اللَّه تعالى بالاستعاذة منه [5] .
2 -قول اللَّه تعالى: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (102) } [6] .
• وجه الدلالة من الآية: أخبر تعالى أن السحر مما يُتعلم، ويُفرَّق به بين الرجل وزوجه، وهذا لا يكون فيما لا حقيقة له [7] .
(1) الإفصاح (2/ 185) .
(2) فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير (1/ 242) .
(3) سورة الفلق.
(4) انظر: تفسير ابن كثير (8/ 536) .
(5) انظر: المغني (9/ 34) .
(6) سورة البقرة، آية (102) .
(7) انظر: نيل الأوطار (7/ 211) .