فهرس الكتاب

الصفحة 7316 من 8167

3 -عن عائشة رضي اللَّه عنها قالت:"كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- سُحر حتى كان يرى أنه يأتي النساء ولا يأتيهن، فقال: (يا عائشة أعلمت أن اللَّه قد أفتاني فيما استفتيته فيه، أتاني رجلان فقعد أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي، فقال الذي عند رأسي للآخر: ما بال الرجل؟ قال: مطبوب، قال: ومن طبه، قال: لبيد بن أعصم -رجل من بني زريق حليف ليهود كان منافقًا-، قال: وفيم؟ قال: في مشط ومشاقة، قال: وأين؟ قال: في جف طلعة ذكر، تحت راعوفة [1] ، في بئر ذروان، قالت: فأتى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- البئر حتى استخرجه" [2] .

• وجه الدلالة: الحديث صريح في أن السحر حصل بأشياء أُخذت ودُفنت، ثم أُخرجت وأُتلفت، مما يدل على أن له حقيقة ووجود.

4 -من النظر: واقع الحال، فقد اشتهر بين الناس وجود عقد الرجل عن امرأته، فلا يقدر على إتيانها، وبعد حل عقده يتمكن من إتيانها، وفي ذلك من الأخبار والوقائع المشاهدة ما هو مشهورٌ لا يمكن جحده [3] .

• المخالفون للإجماع: نقل بعض أهل العلم عن أبي حنيفة القول بأن السحر مجرد تخييل، وأنه لا حقيقة له، ولا تأثير على الأبدان [4] . لكن ثمة تنبيهان:

الأول: ما نُقِل عن أبي حنفية من القول بأن السحر تخييل لا حقيقة له محل نظر، والأقرب عدم صحة ذلك عنه، ويؤيده أن أصحابه لم ينقلوا عنه ذلك، بل المنقول في كتب الحنفية هو القول بأن السحر له حقيقة، ومن ذلك:

قال ابن الهمام:"قال أصحابنا: للسحر حقيقة وتأثير في إيلام الأجسام،"

(1) الراعوفة قيل: هي صخرة تترك في أسفل البئر يجلس عليها من أراد أن يُنقي البئر.

وقيل: هي حجر يكون على رأس البئر يقوم عليه المستقي. انظر: تهذيب اللغة (2/ 210) ، غريب الحديث لابن الجوزي (1/ 400) ، فتح الباري (10/ 234) .

(2) صحيح البخاري (رقم: 5432) ، وصحيح مسلم (رقم: 2189) .

(3) انظر: المغني (9/ 34) .

(4) انظر: الإفصاح (2/ 185) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت