خلافًا لمن منع ذلك وقال: إنما هو تخييل" [1] ."
وقال ابن عابدين:"في شرح الزعفراني: السحر حق عندنا، وجوده، وتصوره، وأثره" [2] .
وكذا نقله غيرهم من أهل العلم، فقال ابن بطال:"قال ابن القصار: ذهب مالك وأبو حنيفة والشافعي إلى أن السحر له حقيقة، وقد يمرض من يفعل ويموت ويتغير عن طبعه" [3] .
الثاني: ذكر بعض أهل العلم كابن جرير [4] ، وابن حزم [5] ، والبغوي [6] أن الصواب في مسألة السحر أنه تخييل، لكنهم لا يريدون بذلك أن السحر لا حقيقة له ولا تأثير، وإنما أرادوا مسألة أخرى وهي قلب الأعيان، كأن يقلب الساحر الإنسان حمارًا، والصندوق دراهمًا، وما إلى ذلك، فهذا تخييل لا حقيقة له، أما نفس السحر فلم يريدوا أنه تخييل لا حقيقة له، بل نصوا على وجوده حقيقة، كما قال البغوي:"والسحر وجوده حقيقة عند أهل السنة، وعليه أكثر الأمم" [7] .
ويمكن أن يحمل كلام أبي حنيفة إن صح النقل عنه بأن السحر لا حقيقة له، أنه أراد هذا المعنى من قلب الأعيان، وأنه في ذلك تخييل، لا أن السحر لا حقيقة له في ذاته، ولا تأثير، واللَّه أعلم.
• دليل المخالف: استدل المخالف بقول اللَّه تعالى: {قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى (66) } [8] .النتيجة:لم أجد من خالف في المسألة، لذا يظهر لي -واللَّه أعلم- أن المسألة محل إجماع بين أهل العلم، وإن كان المارزي لما ذكر المسألة نسبها
(1) فتح القدير (6/ 99) .
(2) رد المحتار على الدر المختار (1/ 44) .
(3) شرح ابن بطال (9/ 441 - 442) .
(4) انظر: تفسير ابن جرير (2/ 436 - 439) .
(5) انظر: المحلى (1/ 58) .
(6) انظر: معالم التنزيل (1/ 128) .
(7) معالم التنزيل (1/ 128) .
(8) سورة طه، آية (66) .