وترك المكان بلا قاض فيه ضرر بيِّن [1] .
• من نقل الإجماع: قال أبو الوليد الباجي (474 هـ) :"وأما اعتبار إسلامه -أي القاضي- فلا خلاف فيه بين المسلمين" [2] . وقال ابن تيمية (728 هـ) :"المرتد أحكامه مردودة باتفاق العلماء" [3] . وقال ابن فرحون (799) [4] :"لا تصح -أي ولاية القضاء- من الكافر اتفاقًا" [5] .
• مستند الإجماع: يدل على مسألة بطلان تولي المرتد للقضاء ما يلي:
1 -قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} [6] .
• وجه الدلالة: الآية دلت بمنطوقها أن من شرط وُلاة الأمر أن يكونوا مؤمنين، وذلك في قوله: {مِنْكُمْ} [7] .
2 -قال تعالى: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} [8] .
• وجه الدلالة: أن تولية غير المسلم القضاء على المسلم يعتبر سبيلًا وسيطرة على المسلم؛ لأن القضاء ولاية، والآية صريحة أنه لا سبيل للكافر على المسلم، وهو من باب الخبر الذي بمعنى النهي [9] .
(1) إعلام الموقعين (4/ 151) .
(2) المنتقى شرح الموطأ (5/ 183) .
(3) مجموع الفتاوى (3/ 270) .
(4) هو إبراهيم بن علي بن محمد، ابن فرحون، برهان الدين اليعمري، المالكي، مغربي الأصل، تولى القضاء بالمدينة سنة (793 هـ) ، من تصانيفه:"الديباج المذهب"، و"تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام"، أصيب بالفالج في شقه الأيسر، فمات بسببها سنة (799 هـ) . انظر: إنباء الغمر بأنباء العمر (3/ 338) ، الدرر الكامنة (1/ 52) ، الأعلام (1/ 52) .
(5) انظر: تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام (1/ 26) .
(6) سورة النساء، آية (59) .
(7) انظر: الكشاف (1/ 556) ، البحر المحيط (3/ 227) .
(8) سورة النساء، آية (141) .
(9) انظر: مغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج (6/ 263) .