7 -أن الأصل استواء الرجال والنساء في الحدود، وليس ثمة دليل صريح على التفريق بينهما في حد الردة.
• المخالفون للإجماع: خالف في مسألة الباب جماعة من أهل العلم على أقوال:
فقيل: يقتل الرجل أما المرأة فتسترق ولا تقتل، وهذا مروي عن علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه-، والحسن البصري، وقتادة [1] .
وقيل: يقتل الرجل المرتد، أما المرأة فتحبس، وهو مروي عن ابن عباس -رضي اللَّه عنه-، والحسن البصري، وبه قال عطاء، والثوري [2] .
وهو مذهب الحنفية في الجملة [3] ، حيث نصوا على أن المرأة إذا ارتدت فإنها تحبس، وتخرج كل يوم ليعرض عليها الإسلام، فإن ثابت وإلا رجعت للحبس، وهكذا حتى تسلم أو تموت، وذكر بعض الحنفية أنها تجلد مع الحبس، تعزيرًا لها، لكن لا تقتل لحد الردة، ولذا قال الكاساني:"المرتدة لا تُقتل، بلا خلاف بين أصحابنا" [4] .
وهذا إذا ارتدت بدار الإسلام، أما إذا لحقت بدار الحرب فإنها تسترق، وعن أبي حنيفة أنها تسترق مطلقًا، ولو ارتدت بدار الإسلام.
وقيل: لا تقتل المرأة بل تباع بأرض أخرى، وبه قال عمر بن عبد العزيز. وممن قال بأن المرتدة لا تقتل أبو ثور، وابن علية، وابن شبرمة [5] [6] .
(1) انظر: المغني (9/ 16) .
(2) انظر: مصنف ابن أبي شيبة (6/ 585) ، التمهيد (5/ 313) .
(3) إنما قيل في الجملة لأن ثمة صور عند الحنفية يرون فيها قتل المرتدة كما لو كانت ردتها بكونها ساحرة، أو شتمت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، انظر: رد المحتار (4/ 253) .
(4) بدائع الصنائع (7/ 135) .
(5) هو أبو شبرمة، عبد اللَّه بن شبرمة بن الطفيل بن حسان الضبي، فقيه العراق، قاضي الكوفة، كان فقيهًا، دينًا، شاعرًا، قليل الحديث، وثقه أحمد وأبو حاتم وغيرهما، ولد سنة (58 هـ) ، وتوفي سنة (144 هـ) . انظر: أخبار القضاة (3/ 36) ، شذرات الذهب (1/ 215) ، سير أعلام النبلاء (6/ 347) .
(6) انظر: التمهيد (5/ 313) ، فتح الباري (12/ 268) ، التحرير والتنوير (2/ 318) .