• مستند الإجماع: القياس بالعبد القن الذي امتنع بيعُه لسبب، وبيان ذلك: أن السيد مُنع من بيع أم الولد بالإحبال [1] ، وممنوع من نقل الملك فيها، ولم يبلغ بها إلى حال يتعلق الأرش بذمتها، فلزمه ضمان جنايتها، عوضا عن إسلامها إلى المجني عليه، كالعبد القن إذا جنى وامتنع المولى من بيعه [2] .
• من خالف الإجماع: خالف في هذه المسألة طائفتان من أهل العلم:
الطائفة الأولى: من قال بأن بيع أمهات الأولاد جائز، وهم الظاهرية، ومنهم داود الظاهري [3] ، حيث جعل جنايتها في ذمتها، تتبع بها إذا عتقت [4] ، ونقل ابن المنذر أن من قال بجواز بيعها من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقولون بأن حكمها حكم الإماء [5] .
الطائفة الثانية: من قال بمنع بيع أمهات الأولاد، وهما الإمام ابن حزم [6] ، حيث سوّى بينها وبين العبد، وقد تقدم نقل كلامه في المسألة السابقة، وأنه جعل جنايتهما على عصبتهما.
والإمام أبو ثور [7] ، حيث نقل عنه الإمام الموفق رحمه اللَّه أنه قال جنايتها
(1) النهي عن بيع أم الولد ورد عن عمر وعثمان وغيرهما، وأجازه عبد اللَّه بن عباس، وعبد اللَّه بن الزبير وأبو موسى الأشعري، فمن أهل العلم من جعل هذا الخلاف في الصدر الأول، ثم انعقد الإجماع على منعه، ومنهم من لم يعتبره إجماعا، وخالف وهو قول أهل الظاهر. انظر: المبسوط (7/ 149) ، البيان والتحصيل (18/ 591) ، الحاوي (18/ 308) ، المغني (7/ 149) .
(2) ينظر: المهذب للشيرازي، (2/ 110) ، المغني (10/ 482) ، الذخيرة للقرافي (11/ 377) .
(3) نقله عنه ابن رشد الجد في البيان والتحصيل (18/ 591) .
(4) ينظر: المغني (10/ 482) .
(5) ينظر: الإشراف (8/ 33) .
(6) المحلى (7/ 505) .
(7) إبراهيم بن خالد بن أبي اليمان الكلبي أبو ثور، محدث وفقيه مجتهد، ت 240 هـ. ينظر: السير (12/ 72) ، تقريب التهذيب (172) .