فإن القصاص لا يجب عليهم بالقتل الذي كان بمقتضى شهادتهم المرجوع عنها، وإنما تجب عليهم الدية، فالإجماع المحكي هنا في موضعين في سقوط القصاص، وفي لزوم الدية.
• من نقل الإجماع: قال الإمام ابن هُبيرة (560 هـ) : واتفقوا على أنهم إذا رجعوا بعد استيفاء القصاص وقالوا: أخطأنا، أنه لا يجب عليهم القصاص، وإنما يجب الدية [1] .
وقال الإمام قاضي صَفَد (بعد 780 هـ) : واتفقوا على أنهم لو رجعوا وقالوا: أخطأنا، لم يجب عليهم القصاص، وإنما تجب الدية [2] .
• من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول الحنفية [3] ، والمالكية في المشهور [4] .
• مستند الإجماع:
1 -عن الشعبي: في رجلين شهدا على رجل أنه سرق، فقطعه علي، ثم جاءا بآخر وقالا: أخطأنا، فأبطل شهادتهما، وأخذا بدية الأول، وقال:"لو علمت أنكما تعمدتما لقطعتكما" [5] .
2 -أنه بسبب شهادتهم حصل التلف والقتل لكن عن طريق الخطأ فلزمتهم الدية [6] .
(1) اختلاف الأئمة العلماء (2/ 222) .
(2) رحمة الأمة (ص: 237) .
(3) والحنفية لا يرون القصاص رأسا؛ لكونهم لا يرون القصاص بالتسبيب. ينظر: المبسوط (26/ 184) ، بدائع الصنائع (6/ 285) ، الهداية (3/ 134) .
(4) ينظر: الكافي لابن عبد البر (2/ 918) ، الذخيرة (10/ 143) ، الشرح الكبير (4/ 207) .
(5) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (10/ 88) رقم (18461) ، وعلقه البخاري في صحيحه، كتاب الديات، باب إذا أصاب قوم من رجل، هل يعاقب أو يقتص منهم كلهم (9/ 9) .
(6) ينظر: المبدع (8/ 346) .