الملطاة، -وهي السمحاق- نصف دية الموضحة [1] ، وروي عن علي -رضي اللَّه عنه- أنه قضى في السِمحاق بأربع من الإبل [2] .
وأخذ أبو العباس بن سُرَيج بقول زيد بن ثابت -رضي اللَّه عنه- [3] ، وهو رواية عن الإمام أحمد [4] .
وهناك وجه آخر حكي عن الإمام الشافعي، وهو أن يعتبر قدر ما انتهت إليه تلك الجراحة في اللحم من مقدار ما بلغته الموضحة حتى وصلت إلى العظم إذا أمكن، فإذا عُرف مقداره من: ربع، أو ثلث، أو نصف، كان فيه بقدر ذلك من ديّة الموضحة، فإن عُلم أنه النصف وشُكّ في الزيادة اعتبر شكّه بتقويم الحكومة، فإن زاد على النصف وبلغ الثلثين زال حكم الشك في الزيادة بإثباتها وحُكم بها، ولزم ثلثا دية الموضحة، وإن بلغت النصف زال حكم الشك في الزيادة بإسقاطها وحكم بنصف الدية، وإن نقصت عن النصف بطل حكم النقصان والزيادة وثبت حكم النصف، فإن لم يُعلم مقدار ذلك من الموضحة عُدل حينئذ إلى الحكومة التي يتقدّر الأرش فيها بالتقويم [5] .
ججج عدم صحة الإجماع لوجود المخالف في المسألة، ويفهم من عبارة الشافعي في ذلك أنه قد خالف فيها بعض أهل العلم؛ فإنه قال: ولم أعلم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قضى فيما دون الموضحة من الشجاج بشيء وأكثر قول من لقيت
(1) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (9/ 148) رقم (27356) ، والبيهقي في السنن الكبرى (8/ 83) رقم (16636) .
(2) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (9/ 312) ، وابن أبي شيبة في المصنف (9/ 148) رقم (27355) ، وأعله البيهقي في السنن الكبرى (8/ 84) بالانقطاع.
(3) ينظر: الحاوي للماوردي (12/ 238) .
(4) ينظر: المغني (8/ 481) ، الإنصاف (10/ 107) .
(5) ينظر: الحاوي للماوردي (12/ 238) .