بينما عَدّ الإمام ابن عبد البر (463 هـ) هذا القول شذوذا، فقال: والذي سمع مالك في أربع سنين شذوذ، والجمهور على ثلاث سنين [1] .
وفي قول في مذهب أحمد أنها تؤجل خمس سنين، قال في الإنصاف: قوله (وما تحمله العاقلة يجب مؤجلا في ثلاث سنين) . هذا المذهب، وعليه جماهير الأصحاب، وقطع به كثير منهم، وقال في الروضة: دية الخطإ في خمس سنين، في كل سنة خمسها، وذكر أبو الفرج [2] : ما تحمله العاقلة يكون حالّا [3] .
3 -كما خولف هذا الإجماع المنقول في وجوب التزام هذا التأجيل، حيث رأى شيخ الإسلام ابن تيمية (728 هـ) ، جواز تعجيلها، وأن التأجيل أو التعجيل فيها ليس بحتم، وإنما هو بحسب الحال والمصلحة، وعزا ذلك إلى نص الإمام أحمد.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية (728 هـ) : وكذلك تأجيلها ثلاث سنين، فإن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يؤجلها، بل قضى بها حالّة، وعمر أجّلها ثلاث سنين، فكثير من الفقهاء يقولون: لا تكون إلا مؤجلة كما قضى به عمر، ويجعل ذلك بعضهم إجماعا، وبعضهم قال: لا تكون إلا حالّة، والصحيح أن تعجيلها وتأجيلها بحسب الحال والمصلحة، فإن كانوا مياسير ولا ضرر عليهم في التعجيل أُخذت حالّة، وإن كان في ذلك مشقة جُعلت مؤجلة، وهذا هو المنصوص عن أحمد: أن التأجيل ليس بواجب كما ذكر كثير من أصحابه أنه واجب موافقة لمن ذكر ذلك من أصحاب أبي حنيفة والشافعي ومالك وغيرهم، فإن هذا القول في غاية الضَعف، وهو يشبه قول من يجعل الأمة يجوز لها نسخ شريعة نبيها،
(1) الاستذكار (8/ 42) .
(2) عبد الواحد بن محمد بن علي بن أحمد أبو الفرج الشيرازي، ثم المقدسي، فقيه حنبلي، له المبهج وغيره، 486 هـ. ينظر: ذيل طبقات الحنابلة (1/ 153) ، شذرات الذهب (5/ 369) .
(3) الإنصاف (10/ 131) ، وانظر: المبدع (7/ 347) .