• من خالف الإجماع: خولف هذا الإجماع المنقول في مواضع:
1 -فمن الأئمة من لم ير التأجيل رأسا، كالإمام ابن حزم الظاهري، حيث رأى أن الدية في الخطأ والعمد حالّة لا تأجيل فيها [1] ، وهو قول في مذهب أحمد [2] ، وهو قول بعض الخوارج.
قال الإمام ابن قدامة (620 هـ) : وقد حكي عن قوم من الخوارج، أنهم قالوا: الدية حالة؛ لأنها بدل متلف، ولم ينقل إلينا ذلك عن من يعد خلافه خلافا [3] .
واستدل هؤلاء بأن دية الخطأ بدل متلف، فتكون حالّة كسائر المتلفات [4] .
2 -كما خولف هذا الإجماع المنقول في جواز الزيادة على الثلاث، قال الإمام مالك (179 هـ) : الدية تُقَطّع في ثلاث سنين أو أربع سنين قال مالك، والثلاث أحب ما سمعت إليّ في ذلك.
قال الإمام الباجي (474 هـ) [5] مفسّرا: قوله: (أنه سمع أن الدية تُقطّع) يقتضي أمرين: أحدهما: التأجيل، والثاني: التنجيم على آجال بعضها بعد بعض، فأخبر أنه سمع أن ذلك في ثلاث سنين أو أربع سنين، ويحتمل ذلك معاني: أحدها: التخيير، والثاني: الشك، والثالث: أن يكون سمع القولين، كل قول من قائل من أهل العلم يراه ويفتي به دون القول الآخر، واختار مالك رحمه اللَّه ثلاث سنين.
وقال الإمام ابن رشد الجدّ (520 هـ) : وتؤخذ (أي: دية الخطأ) في ثلاث سنين، وقيل: في أربع سنين، والأول أكثر، وهو مذهب مالك [6] .
(1) ينظر: المحلى (10/ 282) .
(2) ينظر: الإنصاف (10/ 131) ، المبدع (7/ 347) .
(3) المغني (8/ 375) .
(4) المغني (8/ 375) .
(5) المنتقى (7/ 69) .
(6) ينظر: المقدمات الممهدات (3/ 290) .