استعجال ميراثه، وما أفضى إلى مثل هذا فالشرع مانع منه [1] .
• من خالف الإجماع: خالف هذا الإجماع المنقول سعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير [2] ، كما نقله ابن رشد الحفيد عن قوم [3] ، واختار هذا الرأي الإمام ابن حزم [4] ، فقال هؤلاء: إن قاتل العمد يرث من الدية ومن غيرها.
قال ابن حزم: من أين وضح لهم تحريم الميراث على القاتل؛ ولا نص يصح فيه، ولا إجماع! قد أوجب الميراث لقاتل العمد: الزهري [5] ، وسعيد بن جبير، وغيرهما [6] .
وحجتهم في ذلك عموم آيات المواريث، كقوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} [النساء: 11] .
كما خالف الحنفية هذا الإجماع المنقول في غير المكلف كالمجنون
(1) ينظر: الحاوي (8/ 84) .
(2) سعيد بن جبير بن هشام أبو محمد الوالبي الأسدي، تابعي محدث، فقيه، ومفسر، ت 95 هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء (4/ 321) ، شذرات الذهب (1/ 382) .
(3) بداية المجتهد (4/ 144) .
(4) ينظر: المحلى (9/ 70) .
(5) محمد بن بن مسلم بن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن شهاب أبو بكر الزهري القرشي، تابعي، محدث حافظ، وفقيه مجتهد، ت 124 هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء (5/ 326) ، شذرات الذهب (2/ 99) .
(6) المحلى (9/ 70) ، وقد ساقه رحمه اللَّه ردّا على المالكية في تحريم المنكوحة في العدة تحريما مؤبدا من جهة أنه استعجل شيئًا قبل أوانه فعوقب بالتحريم المؤبد، وظاهر هذا النص أن مذهب الزهري توريث قاتل العمد من المقتول من الدية وغيرها، بينما نقل ابن حزم في مراتب الإجماع عنه (ص: 98) أنه يرى التوريث من المال دون الدية، والذي وقفت عليه عن الزهري أنه قال ذلك في الخطأ لا العمد، هكذا أخرجه عنه ابن أبي شيبة في المصنف (11/ 363) ، وحكاه عنه ابن المنذر في الأوسط (7/ 467) ، والباجي في المنتقى (7/ 108) ، وابن قدامة في المغني (6/ 365) ، فالذي يظهر -واللَّه أعلم- أنه خطأ في النقل، وأن الصحيح عن الزهري التفريق بين الدية وغيرها في القتل الخطأ لا العمد.