أو يفوت جمالا كاملا؛ لأن الجمال للآدمي في كونه منتصب القامة، قيل في معنى: قوله تعالى {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4) } [التين: 4] منتصب القامة، وذلك يفُوت إذا حدب، والجمال للآدمي مطلوب كالمنفعة فتفويت الجمال الكامل يوجب دية كاملة [1] .
• من خالف الإجماع: خولف هذا الإجماع المنقول بما روي عن عبد اللَّه بن الزبير في ذلك، فقد روى ابن جريج قال: أخبرني محمد بن الحارث بن سفيان، أن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ربيعة، أخبره أنه، قال: حضرت ابن الزبير في رجل كسر صلبه، فاحدودب، ولم يقعد وهو يمشي وهو محدودب فقال:"امش"، فمشى، فقضى له بثلثي الدية [2] .
كما أن الإمام ابن حزم قد خالف هذا الإجماع الذي نقله، فقال في المحلى: وأما نحن فلا حجة عثدنا في مرسل، ولا في قول أحد دون رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وليس في هذا الباب خبر عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يصح، ولا إجماع متيقن، والأموال محرمة، إلا ما أباحه نص، أو إجماع، والخطأ مرفوع -كما قد تقدم- فليس في الصلب، ولا في الفقارات في الخطأ شيء، وأما في العمد فالقود فقط، ولا مفاداة فيه، لأنه ليس جرحا - فإن كان ذلك جرحا، ففيه القود، أو المفاداة، على ما ذكرنا [3] .
ججج صحة الإجماع في المسألة، وذلك لعدم وجود المخالف، وأما ما روي عن ابن الزبير فقد تقدم أن في ثبوته عنه نظرا، وأما الإمام ابن حزم فإن
(1) ينظر: المبسوط للسرخسي (26/ 69 - 70) .
(2) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (5/ 382) ، وهذا الإسناد فيه جهالة؛ فإن شيخ ابن جريج محمد بن الحارث بن سفيان، قال ابن حجر فيه في التقريب (5798) . مقبول، وشيخه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ربيعة ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (7/ 315) ، ولم يذكره بجرح أو تعديل.
(3) المحلى (11/ 82) .