من الجانب الآخر فهما جائفتان) هذا قول أكثر أهل العلم منهم عطاء ومجاهد وقتادة ومالك والشافعي وأصحاب الرأي، قال ابن عبد البر: لا أعلمهم يختلفون في ذلك [1] ، وحكي عن بعض أصحاب الشافعي أنه قال: هي جائفة واحدة، وحكي أيضا عن أبي حنيفة [2] .
وقال الإمام العَيني (855 هـ) : (فإن نفذت فهما جائفتان ففيهما ثلثا الدية. . . ولأنها إذا نفذت نزلت منزلة جائفتين: إحداهما من جانب البطن، والأخرى من جانب الظهر، وفي كل جائفة ثلث الدية، فلهذا وجب في النافذة ثلثا الدية) وبه قال الشافعي ومالك وأحمد وأكثر أهل العلم، وقال ابن عبد البر: لا أعلمهم يختلفون في ذلك، وحكي عن بعض أصحاب الشافعي، وعن أبي حنيفة في رواية أنه جائفة واحدة [3] .
• من وافق الإجماع: وافق على هذا الإجماع المنقول المالكية في المشهور [4] ، والشافعية [5] .
• مستند الإجماع: يستدل لهذا الإجماع المنقول بما يلي:
1 -ما روي عن ابن المسيب عن أبي بكر الصديق -رضي اللَّه عنه- أنه قضى على رجل
(1) لم أقف على هذا النص في كلام ابن عبد البر، في التمهيد والاستذكار، والذي وقفت عليه مما يقرب من هذا هو قوله في التميهد (17/ 365) : أما الجائفة فكل ما خرق إلى الجوف من بطن أو ظهر أو ثغرة النحر وفيها ثلث الدية لا يختلفون في ذلك أيضا على ما في كتاب عمرو بن حزم فإن نفذت من جهتين فهي عندهم جائفتان وفيها من الدية الثلثان.
بل إنه في موضع آخر إلى خلاف في مذهب مالك فقال في (17/ 368) : والجائفة ما أفضى إلى الجوف ولو بمدخل إبرة قال فإن نفذت من الجانب الآخر ففيها ثلثا الدية وهو أحسن قول مالك.
(2) المغني (12/ 168) .
(3) البناية (12/ 239) .
(4) ينظر: المدونة (4/ 566) ، الشرح الكبير للدردير (4/ 271) .
(5) ينظر: الحاوي للماوردي (12/ 242) ، المهذب (3/ 218) .