القول الثاني: هو بيع ما سوف يحمله الحمل بعد أن يولد، ويحمل ويلد، وهو نتاج النتاج. وهو قول الحنفية، ومشهور مذهب الحنابلة، فتكون العلة في المنع هي: الجهالة والعدم [1] .
وهو وإن كان القول الأول أقوى من الثاني، إلا أن كلا من التفسيرين يجعلان هذا النوع من البيوع الفاسدة والمنهي عنها، بإجماع العلماء.
• من نقل الإجماع:
• ابن المنذر (318 هـ) يقول: [وأجمعوا على فساد بيع حبل الحبلة. . . .] [2] .
• ابن عبد البر (463 هـ) يقول بعد أن ذكر تفسير حبل الحبلة: [ولا خلاف بين العلماء أن البيع إلى مثل هذا من الأجل لا يجوز، وقد جعل اللَّه الأهلة مواقيت للناس، ونهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن البيع إلى مثل هذا من الأجل، وأجمع المسلمون على ذلك] [3] .
• الماوردي (450 هـ) يقول: [وأيُّ التأويلين -يقصد بيع نتاج الناقة الحامل أو جعل الأجل في البيع مقدرا بنتاج الناقة- فالبيع فيه باطل؛ لأن حكم البيع في التأويلين متفق عليه، وإن اختلف المراد به] [4] .
• البغوي (516 هـ) يقول: [والعمل على هذا عند عامة أهل العلم، أن بيع نتاج النتاج لا يجوز] [5] .
• ابن رشد الحفيد (595 هـ) يقول بعد أن ذكر جملة من بيوع الجاهلية، ومنها: حبل الحبلة: [فهذه كلها بيوع جاهلية، متفق على تحريمها] [6] .
• أبو العباس القرطبي (656 هـ) يقول: [حبل الحبلة: قد فسره ابن عمر في الحديث، وهذه البيوع كانت بيوعا في الجاهلية، نهى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عنها. . .، فمتى وقع شيء منها، فهو فاسد لا يصح بوجه، ولا خلاف أعلمه في ذلك] [7] .
(1) "بدائع الصنائع" (5/ 139) ،"تبيين الحقائق" (4/ 46) ،"فتح القدير" (6/ 411) ،"البحر الرائق" (6/ 80) ،"كشاف القناع" (3/ 166) ،"مطالب أولي النهي" (3/ 30) .
(2) "الإجماع" (ص 129) .
(3) "التمهيد" (13/ 313) .
(4) "الحاوي الكبير" (5/ 336) .
(5) "شرح السنة" (8/ 137) .
(6) "بداية المجتهد" (2/ 111) .
(7) "المفهم" (4/ 363) .