بينهما، ولو كانا بمعنى واحد لكان تكرارا.
وأيا كان الراجح من القولين الأولين فالحكم واحد فيهما جميعا، وهو تحريم بيعهما، بإجماع العلماء.
والمقصود بما في أصلاب الفحول هو: بيع ما يتكون عن ضرابه، كأن يقول: أبيعك ما يتكون من ماء فحلي هذا في بطن ناقتي هذه. وبهذا يتبين الفرق بينه وبين بيع عسب الفحل المنهي عنه، وهو قول أكثر العلماء [1] .
ومما ينبغي أن يشار إليه هنا: أن ما في بطون الأنعام يسمى أيضا بالمجر، فهو: شراء ما في بطن الناقة، أو بيع الشيء بما في بطنها [2] . وعلى هذا فيدخل حكمه في المسألة معنا، سواء نص من حكى الإجماع عليه أم لا.
• من نقل الإجماع:
• ابن المنذر (318 هـ) يقول: [وأجمعوا على فساد بيع. . .، ما في بطن الناقة، وبيع المجر. . .، وأجمعوا على فساد بيع المضامين والملاقيح] [3] .
ويقول أيضا لما ذكر النهي عن بيع المجر: [والبيع في هذا باطل، لا أعلمهم يختلفون فيه] [4] . نقل عبارته الأولى: ابن قدامة، والنووي، وشمس الدين ابن قدامة، والبهوتي، والرحيباني [5] .
• الماوردي (450 هـ) يقول: [وأما بيع الحمل في بطن أمه فباطل؛ لأنه غرر. . . على أنه متفق عليه] [6] . نقله عنه النووي [7] .
• ابن عبد البر (463 هـ) يقول: [وقد روي عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه نهى عن بيع
(1) "المنتقى" (5/ 22) ،"شرح مختصر خليل"للخرشي (5/ 71) ،"الإنصاف" (11/ 105) .
(2) "المصباح المنير" (ص 291) .
(3) "الإجماع" (ص 129) .
(4) "الإشراف" (6/ 17) .
(5) "المغني" (6/ 299) ،"المجموع" (9/ 391 - 392) "الشرح الكبير"لابن قدامة (11/ 106) ،"دقائق أولي النهي" (2/ 13) ،"كشاف القناع" (3/ 166) ،"مطالب أولي النهى" (3/ 28) .
(6) "الحاوي الكبير" (5/ 325 - 326) .
(7) "المجموع" (9/ 391 - 392) .