يملكه، وكذا العلم بالمبيع، فهو مجهول بالنسبة له كجهالة اللبن في الضرع، والنوى في التمر، فإذا كان كذلك فهو بيع باطل لفقده هذه الشروط [1] .
• المخالفون للإجماع:
اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين، هما:
القول الأول: يصح بيع السمك في الآجام [2] . قال به عمر بن عبد العزيز وابن أبي ليلى [3] [4] .
واستدل هؤلاء بدليل عقلي، وهو:
أن يقدر على تسليمه ظاهرا، أشبه ما يحتاج إلى مؤنة في كيله ووزنه ونقله [5] .
القول الثاني: يصح بيع السمك في الماء إذا كان مملوكا. قال به ابن حزم من الظاهرية [6] .
واستدل ابن حزم بدليل عقلي، وهو:
أن بيع ما لا يملك يعد من الغرر البيِّن، ومن أكل أموال الناس بالباطل المحرم شرعا، أما ما يملكه فله حق التصرف فيه بأي لون من ألوان التصرف، وليس من
(1) ينظر:"المغني" (6/ 291) ،"تبيين الحقائق" (4/ 45) .
(2) الآجام مفرد أجم بضمتين، ويطلق ويراد به: الحصن، سمي بذلك لمنعه المتحصن به من تسلط العدو عليه. فكان معناه هنا السمك الذي يكون في مكان محصور. ينظر:"غريب الحديث"لأبي عبيد (2/ 72) ،"الفائق" (1/ 25) ،"لسان العرب" (12/ 8) ،"القاموس المحيط" (ص 1388) .
(3) محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى أبو عبد الرحمن الأنصاري، ولد عام نيف وسبعين، وهو قاضي الكوفة وفقيهها، كان نظيرا في الفقه للإمام أبي حنيفة، قال فيه أحمد: [كان فقهه أحب إلينا من حديثه، حديثه فيه اضطراب] توفي عام (148 هـ) ."الجرح والتعديل" (7/ 322) ،"سير أعلام النبلاء" (6/ 310) .
(4) أخرجه عن عمر بن عبد العزيز: ابن أبي شيبة في"مصنفه" (5/ 240) ، وذكره عنهما: الشافعي في"الأم" (7/ 109) ، وابن المنذر في"الإشراف" (6/ 20) ، وابن حزم في"المحلى" (7/ 301) ، وابن قدامة في"المغني" (6/ 291) .
(5) "المغني" (6/ 291) .
(6) "المحلى" (7/ 285) .