القول الثالث: إنه مشترك بينهما، يعني: حقيقة في كل واحد منهما بانفراده.
• وهو وجه عند الشافعية [1] ، قال ابن حجر:"وهذا الذي يترجح في نظري وإن كان أكثر ما يستعمل في العقد" [2] . وهو قول لبعض الحنابلة [3] ، قالوا: هو ظاهر ما نقل عن الإمام أحمد [4] . وقال المرداوي: وعليه الأكثر [5] . وقال في"الفروع": والأشهر أنه مشترك [6] ، وقالوا: والأشبه بأصولنا ومذهبنا أنه حقيقة في العقد والوطء جميعًا [7] .
• دليل هذا القول: أنه ثبت في اللغة وفي الشرع استعمال لفظ النكاح بمعنى العقد والوطء، والأصل في الإطلاق الحقيقة [8] .
القول الرابع: إنه حقيقة فيهما معًا، فلا يقال حقيقة على أحدهما بانفراده؛ بل على مجموعهما، فهو من الألفاظ المتواطئة [9] .
• وبهذا قال بعض الحنفية [10] ، وبعض الحنابلة [11] . قال ابن رزين [12] من الحنابلة: والأشبه أنه حقيقة في كل واحد باعتبار الضم [13] .
• دليل هذا القول: أن التواطؤ خير من الاشتراك والمجاز، لأنهما على خلاف الأصل [14] . ونقل المرداوي عن الشيخ ابن تيمية:"هو في الإثبات لهما، وفي النهي لكلٍ منهما، بناءً أنه إذا نهى عن شيء نهى عن بعضه، والأمر به أمر بكله في الكتاب والسنة والكلام. فإذا قيل مثلًا: أنكح ابنة عمّك. كان المراد العقد والوطء، وإذا"
(1) "شرح النووي على مسلم" (9/ 145) ، و"فتح الباري" (3/ 103) ، و"مغني المحتاج" (4/ 201) .
(2) "فتح الباري" (9/ 103) .
(3) "الإنصاف" (8/ 5) ، و"المبدع" (6/ 82) ، و"كشاف القناع" (5/ 6) .
(4) "الإنصاف" (8/ 5) ، و"المبدع" (6/ 82) ، و"كشاف القناع" (5/ 6) ، و"المغني" (9/ 339) .
(5) "الإنصاف" (8/ 5) .
(6) "الفروع" (5/ 145) ، و"شرح منتهى الإرادات" (2/ 621) .
(7) "الإنصاف" (8/ 5) ، و"كشاف القناع" (5/ 6) ، و"المغني" (9/ 339) .
(8) "فتح القدير" (3/ 185) ، و"المبدع" (6/ 81) ، و"كشاف القناع" (5/ 6) .
(9) "الإنصاف" (8/ 5) .
(10) "فتح القدير" (3/ 185) ، و"البحر الرائق" (3/ 82) .
(11) "الإنصاف" (8/ 5) ، و"المبدع" (6/ 82) ، و"شرح منتهى الإرادات" (2/ 621) .
(12) هو أبو الفرج عبد الرحمن بن رزين الغساني الدمشقي. سمع بدمشق وبغداد، وكان فقيهًا فاضلًا، صنف تصانيف؛ منها:"التهذيب في اختصار المغني"، وله أيضًا:"مختصر الهداية"، قتله التتار في بغداد سنة (656 هـ) . انظر في ترجمته:"المنهج الأحمد" (3/ 61) ، و"المقصد الأرشد" (2/ 88) .
(13) "الإنصاف" (8/ 5) .
(14) "الإنصاف" (8/ 5) .