الثنتين في الطلاق دفعة واحدة جاز جمع الثلاث [1] .
عن ابن شهاب أن سهل بن سعد الساعدي أخبره أن عويمر العجلاني أتى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وسط الناس، فقال: يا رسول اللَّه، أرأيت لو أن رجلًا وجد مع امرأته رجلًا، أيقتله فتقتلونه؟ أم كيف يفعل؟ فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"قد أنزل اللَّه فيك وفي صاحبتك، فاذهب فأت بها"، قال سهل: فتلاعنا، وأنا مع الناس عند رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فلما فرغا قال عويمر: كذبت عليها يا رسول اللَّه إن أنا أمسكتها، فطلَّقها ثلاثًا قبل أن يأمره رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- [2] .
• وجه الدلالة: دل الحديث على أن الطلقات الثلاث إذا وقعت بكلمة واحدة، فإنها تقع، وتبين بها الزوجة؛ لأن عويمرًا طلق زوجته ثلاثًا ولم ينكر عليه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فدل على إباحة الطلاق بالثلاث، وأنها تقع [3] .
عن محمود بن لبيد [4] قال: أُخبر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعًا، فغضب، ثم قال:"أيُلعب بكتاب اللَّه وأنا بين أظهركم؟"، حتى قام رجل فقال: يا رسول اللَّه: ألا أقتله؟ [5] .
• وجه الدلالة: في هذا الحديث دليل على أن الطلاق بالثلاث قد وقع في عصره -صلى اللَّه عليه وسلم- [6] .
(1) "المحلى" (9/ 393) ،"الحاوي" (12/(3384) ،"سبل السلام" (3/ 332) ،"نيل الأوطار" (7/ 16) .
(2) سبق تخريجه.
(3) "الأم" (5/ 265) ،"المغني" (10/ 330) .
(4) هو محمود بن لبيد بن رافع الأشهلي الأوسي الأنصاري، ولد في حياة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وحدّث عنه، ذكر في التابعين، وصحح غير واحد أن له رؤية، وأنه قال: أسرع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لما مات سعد بن معاذ حتى تقطعت نعالنا، وهذا ظاهر أنه حضر ذلك، توفي سنة (96 هـ) . انظر ترجمته في:"أسد الغابة" (5/ 112) ،"الإصابة" (6/ 35) .
(5) أخرجه النسائي (3401) (6/ 104) ، قال ابن حجر: رجاله ثقات، لكن محمود بن لبيد لم يثبت له من النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- سماع؛ لأنه ولد في عهده -صلى اللَّه عليه وسلم-. وقال ابن القيم: إسناده على شرط مسلم، ومخرمة ثقة بلا شك، وقد احتج مسلم بحديثه عن أبيه.
انظر:"فتح الباري" (9/ 438) ،"زاد المعاد" (5/ 241) .
(6) "سبل السلام" (3/ 332) .