أحصنا فعليهما الرجم. . . وجعل داود عليها مائة إذا لم تحصن، وخمسين إذا كانت محصنة. . . أما أبو ثور، فخالف نص قوله تعالى: {فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} [1] ، وعمل به فيما لم يتناوله النص، وخرق الإجماع في إيجاب الرجم على المحصنات، كما خرق داود الإجماع في تكميل الجلد على العبيد، وتضعيف حد الأبكار على المحصنات" [2] ، وبمثله قال شمس الدين ابن قدامة (682 هـ) [3] ."
وقال ابن القطان (628 هـ) :"وأجمع العلماء أن الأمة إذا تزوجت فزنت أن عليها نصف ما على الحرة البكر من الجلد" [4] . وقال النووي (676 هـ) في الأمة المزوجة:"وقد أجمعوا على أنها لا ترجم" [5] . وقال إبراهيم ابن مفلح (884 هـ) :"وإن كان الزاني رقيقا فحده خمسون جلدة. . . وخرق أبو ثور الإجماع في إيجاب الرجم على المحصنات كما خرق داود الإجماع في تكميل الحد على العبد وتضعيف حد الأبكار على المحصنات" [6] .
• الموافقون على الإجماع: وافق على ذلك الحنفية [7] .
• مستند الإجماع: الدليل الأول: قول اللَّه تعالى في حق الإماء: {فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} [8] .
• وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى جعل عقاب الإماء المحصنات نصف عقاب الأحرار، والحرة عقوبتها مائة جلدة، فيكون عقوبة الأمة نصف ذلك خمسون جلدة، وأما الحرة المحصنة فعقوبتها الرجم والرجم لا يتنصف، وذلك يدل
(1) سورة النساء، آية (25) .
(2) المغني (9/ 49 - 50) .
(3) الشرح الكبير (10/ 170 - 172) .
(4) الإقناع في مسائل الإجماع (2/ 252) .
(5) شرح النووي (11/ 214) .
(6) المبدع (9/ 65) .
(7) انظر: بدائع الصنائع (7/ 57) ، العناية شرح الهداية (5/ 233) .
(8) سورة النساء، آية (25) .