وهذا قول مجاهد، والأوزاعي، وبه قال الظاهرية [1] .
وأخرج ابن حزم في ذلك عن مجاهد قال:"قدمت المدينة وقد أجمعوا على عبد زنى، وقد أحصن بحرة، أنه يرجم، إلا عكرمة فإنه قال: عليه نصف الحد" [2] .
القول الرابع: إذا لم يحصنا بالتزوج فعليهما نصف الحد، وإن أحصنا فعليهما الرجم. وبه قال أبو ثور [3] .
• دليل المخالف: الدليل الأول: قول اللَّه تعالى في حق الإماء: {فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} [4] .
الدليل الثاني: عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال سمعت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: (إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها فليجلدها الحد، ولا يثرب عليها، ثم إن زنت فليجلدها الحد، ولا يثرب، ثم إن زنت الثالثة فتبيَّن زناها فليبعها ولو بحبل من شعر) متفق عليه [5] .
• وجه الدلالة من الآية والحديث: أن الآية والحديث نصَّا على الأمة، فبقي العبد على الأصل من إقامة الحد عليه، ولو أراد اللَّه تعالى إلحاق العبد بالأمة لذكره وبيَّنه [6] .
أما من قال بأنه لا حد على من لم تتزوج فاستدل بقوله تعالى في حق الإماء: {فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} [7] .
(1) انظر: المحلى (12/ 181) ، المغني (9/ 42) .
(2) انظر: المحلى (12/ 181) .
(3) انظر: المحلى (12/ 181) ، المغني (9/ 49 - 50) ، وإن كان الطاهر عاشور نقل عن أبي ثور في هذه المسألة أنه توقف فيها حيث قال"التحرير والتنوير" (4/ 94) :"وقد دلت الآية على أن حد الأمة الجلد، ولم تذكر الرجم. . . وهو مذهب الجمهور، وتوقف أبو ثور في ذلك".
(4) سورة النساء، آية (25) .
(5) أخرجه البخاري رقم (2045) ، ومسلم رقم (1703) .
(6) انظر: المحلى (12/ 181) .
(7) سورة النساه، آية (25) .