كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (219) [1] .
• وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى بين أن في الخمر إثم، والإثم محرّم كما صرَّح اللَّه به في قوله: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (33) } [2] .
الدليل الثالث: عن أنس -رضي اللَّه عنه- قال: كنت ساقي القوم في منزل أبي طلحة، وكان خمرهم يومئذ الفضيخ [3] ، فأمر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- مناديًا ينادي:"ألا إن الخمر قد حُرمت"، فقال لي أبو طلحة: اخرج فأهرقها، فخرجت فهرقتها، فجرت في سكك المدينة، فقال بعض القوم: قد قتل قوم وهي في بطونهم، فأنزل اللَّه: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (93) } [4] متفق عليه [5] .
الدليل الرابع: عن ابن عمر -رضي اللَّه عنه- قال: سمعت عمر -رضي اللَّه عنه- على منبر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول:"أما بعد، أيها الناس: إنه نزل تحريم الخمر، وهي من خمسة: من العنب، والتمر، والعسل، والحنطة، والشعير، والخمر ما خامر العقل"متفق عليه [6] .
الدليل الخامس: عن ابن عمر -رضي اللَّه عنه- قال:"نزل تحريم الخمر، وإن في المدينة يومئذٍ لخمسة أشربة، ما فيها شراب العنب" [7] .
الدليل السادس: عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- أن رجلًا أهدى لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-
(1) سورة البقرة، آية (219) .
(2) سورة الأعراف، آية (33) .
(3) قال الجرجاني في"التعريفات" (1/ 53) :"الفضيخ: هو أن يجعل التمر في إناء، ثم يصب عليه الماء الحار، فيستخرج حلاوته ثم يغلي ويشتد".
(4) سورة المائدة، آية (93) .
(5) أخرجه البخاري في صححه رقم (2332) ، ومسلم رقم (1980) .
(6) أخرجه البخاري (4343) ، ومسلم (3032) .
(7) أخرجه البخاري رقم (4340) .