"لا خلاف في حرمة ما يأخذه الكاهن" [1] .
وقال ابن حجر (852 هـ) :"حلوان الكاهن وهو حرام بالإجماع" [2] . وقال الصنعاني (1182 هـ) :"أجمع العلماء على تحريم حلوان الكاهن" [3] .
وحلوان الكاهن هو ما يعطاه الكاهن على كهانته، فيحرم؛ لأنه أخذ للمال بالباطل، والتنجيم نوع من الكهانة، فهو إشارة إلى تحريم التنجيم، قال ابن القيم:"تحريم حلوان الكاهن تنبيه على تحريم حلوان المنجم، والزاجر، وصاحب القرعة التي هي شقيقة الأزلام، وضاربة الحصا، والعرَّاف، والرمَّال، ونحوهم ممن تطلب منهم الأخبار عن المغيبات" [4] ، وإذا كان كسبه حرامًا بالإجماع، فالصنعة -أي العمل- محرم كذلك.
• مستند الإجماع: من أدلة تحريم التنجيم:
1 -عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (من اقتبس علمًا من النجوم اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد) [5] .
• وجه الدلالة: الحديث ظاهر في أن التنجيم نوع من السحر، ومعلوم أن السحر حرام كما سيأتي نقل الإجماع في ذلك.
2 -عن أنس -رضي اللَّه عنه- أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (أخاف على أمتي بعدي تكذيب بالقدر، وتصديق بالنجوم) [6] .
(1) إكمال إكمال المعلم (4/ 250) .
(2) فتح الباري (4/ 427) ، وانظر: نيل الأوطار (5/ 171) ، تحفة الأحوذي (4/ 238) .
(3) سبل السلام (2/ 7) .
(4) زاد المعاد (5/ 696) .
(5) أخرجه أحمد (3/ 454) ، وأبو داود (رقم: 3905) ، وابن ماجه (رقم: 3726) ، قال ابن تيمية في"مجموع الفتاوى" (35/ 193) :"بإسناد صحيح"، وقال الشوكاني في"النيل" (7/ 215) :"رجال إسناده ثقاث"، وصححه الألباني كما في السلسلة الصحيحة (2/ 240) .
(6) أخرجه أبو يعلى في مسنده (7/ 162) ، والبزار (2/ 145) ، والروياني في مسنده (2/ 300) ، وسند ضعيف؛ لأن فيه يزيد الرقاشي، إلا أن له شواهد كثيره، ولذا صححه الألباني بشواهده كما في السلسلة الصحيحة (3/ 118) .