فهرس الكتاب

الصفحة 1004 من 2536

ويستبين بذلك مدى الجريمة البالغة التي يتلبس بها المشرعون للناس من عند أنفسهم مما لم يأذن به الله، ومما لم ينزل الله به سلطانا - بل يصطنعون للناس تشريعا مخالفا لمنهج الله سواء في التحليل أو التحريم، فهم لذلك يحلون ما حرم الله، ويحرمون ما أحل الله - لا جرم أن هذه فاقرة فظيعة يسقط فيها الساسة والقادة وأولوا الأمر الذين يفتاتون على الله بما شرعوه للناس - وما شرعوه لهم مخالف لمنهج الله - وذلكم غاية العصيان والكفران.

وكذلك الرعاع من التابعين الذين يهرعون لطاعة الحاكم في كل ما أمر من غير تمحيص لما هو مخالف لشرع الله أو غير مخالف - منهم لا يعبأون عن كانت أوامر الحاكم مغايرة لشرع الله - وإنما يخفون سراعا وفي غاية الاستحقاق والرعونة؛ ليطيعوا الحاكم طمعا في بلوغ مأرب مهين مسف، أو لمجرد النفاق والمداهنة والخفة وخواء الضمير - لا جرم أن هؤلاء واقعون في مستنقع الشرك الذي غاص فيه سائر الكافرين والمنافقين والملحدين وعباد الملوك ولسلاطين.

ولا يظنن جاهل من الجاهلين أنه بصلاته وزكاته وصيامه ناج من الانهيار في الهاوية ليكون في زمرة المشركين الذين عبدوا الرؤساء والحاكمين؛ إذ أطاعوهم عن رضى ومودة.

قوله تعالى: {يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون 32 هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون} .

يريد الكافرون من أهل الكتاب والوثنين والملحدين وغيرهم من أهل الكفر {أن يطفئوا نور الله} وهو القرآن الكريم؛ فهو أصل الإسلام كله - الدين الكبير الشامل الذي يتناول القضايا والمشكلات والمسائل البشرية كافة - ذلكم الإسلام العظيم الرحب يريد الكافرون على اختلاف مللهم ونجلهم ومذاهبهم أن يطفئوه بأفواههم - وذلك بأقاويلهم الباطلة وافتراءاتهم الكاذبة التي يثيرونها في كل مكان ومجال - وذلك هو ديدن الكافرين في كل الأزمنة، وخصوصا في هذا العصر الذي تنشط فيه أفواه الظالمين من خصوم الإسلام من استعمارين وصليبين وصهيونيين ووثنين ومحلدين وعملاء - كل أولئك يريدون أن يطفئوا نور الإسلام بما يبثونه وينشرونه من الكلمات والخطابات المنطوقة، لا يبتغون من ذلك إلا تشويه الإسلام والإساءة إلى سمعته وروعته وصلوحه.

ويلحق بما يخرج من الأفواه ما تخطه أقلام الظالمين والمعوقين الذين يصدون عن منهج الله، والذين يحرضون البشرية على الشرود والنفور من الإسلام وجنبته والارتداد عنه - ومجال الأقلام في محاربة الإسلام هائل وخطير وبالغ التأثير؛ فإن الأقلام التي تخط المقالات والمنشورات والكتب في محاربة الإسلام وصد الناس عن هذا الدين لهي فظيعة وخبيثة ومؤثرة - وكم عانى المسلمون من افتراءات الكافرين الظالمين الذين يشنعون على المسلمين في سمعتهم وقيمهم وأخلاقهم وعاداتهم تشنيعا! وكم واجه الإسلام نفسه من أباطيل أعدائه المتربصين الذين يكيدون له طيلة الزمان كيدا! وذلك بمختلف الأساليب في التشويه والتشكيك والتنفير للحيلولة بين البشرية وهذا الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت