فهرس الكتاب

الصفحة 2431 من 2536

سورة المدثر:

بيان إجمالي للسورة

في سبب نزول هذه السورة روى البخاري عن أبي سلمة قال: سألت جابر بن عبد الله عن ذلك فقال: لا أحدثك إلا ما حدثنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"جاورت بحراء فلما قضيت جواري هبطت فنوديت فنظرت عن يميني فلم أر شيئا ونظرت عن شمالي فلم أر شيئا ونظرت أمامي فلم أر شيئا ونظرت من خلفي فلم أر شيئا فرفعت رأسي فرأيت شيئا فأتيت خديجة فقلت: دثروني وصبوا علي ماء باردا"قال"فدثروني وصبوا علي ماء باردا"فنزلت:

بسم الله الرحمن الرحيم

ياأيها المدثّر 1 قم فأنذر 2 وربك فكبر 3 وثيابك فطهر 4 والرجز فاهجر 5 ولا تمنن تستكثر 6 ولربك فاصبر 7 فإذا نقر في الناقورة 7 فذلك يومئذ يوم عسير 9 على الكافرين غير يسير.

{المدثّر} أصلها المتدثر - أبدلت التاء دالا وأدغمت في الدال بعدها فصارت المدثر 1 والمدثر، من الدثار وهو كل ما كان من الثياب أو الكساء فوق الشعار وهو ما يلي الجسد من الثياب - وقد تدثر أي تلفف في الدثار 2 - والمعنى: ياأيها المتدثر بثيابه أو قطيفته عند نومه - أو ياأيها الذي تغشى بثيابه ونام - وهذا خطاب ملاطفة ورحمة من الله لرسوله صلى الله عليه وسلم.

قوله: {قم فأنذر} أي قم من نومك وبلّغ الناس دعوة الحق والتوحيد وحذرهم سوء عاقبة الشرك والباطل وخوفهم عذاب الله وشديد بأسه وانتقامه.

3 - (وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ)

قوله: {وربك فكبر} يعني وسيدك ومالكك فعظم بعبادته وحده لا شريك له وإفراده وحده بالإلهية والربوبية دون غيره من الأنداد والأرباب التي اصطنعها المشركون الضالون.

قوله: {وثيابك فطهر} اختلف أهل التأويل في المراد بتطهير ثيابه - فقد قيل: لا تلبسها على معصية - أو طهرها من المعاصي والذنوب وقيل: هو أمر بتطهير النفس مما يستقذر من الأفعال ويستهجن من العادات - يقال: فلان طاهر الثياب إذا وصف بالنقاء من المعايب والأدناس - وقيل: المراد طهارة الثياب من النجاسات - فطهارة الثياب شرط في صحة الصلاة وهي لا تصح إلا بها - وخليق بالمسلم الصادق أن يكون نقي الجسد والثياب، نظيفا، إن لم يكن أنظف من غيره من غير المسلمين - وما يليق بالمسلم أن يحمل في ثيابه أو بدنه الخبث أو النجاسة - فيكون المعنى بذلك: اغسلها بالماء ونقّها من الأدران وطهرها من النجاسة.

قوله: {والرّجز فاهجر} الرجز بضم الراء، يعني الأوثان - أي والأوثان فاهجر عبادتها - وذلك تنبيه لبشاعة الشرك وفظاعة التلبّس به - والرّجز، بالكسر معناه، القذر والعذاب 3.

6 - (وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ)

قوله: {ولا تمنن تستكثر} تستكثر، جملة فعلية في موضع نصب على الحال - وتقديره: ولا تمنن مستكثرا 4 وقد جاء في تأويل هذه الآية عدة أقوال وهي متقاربة في المعنى - وجملة ذلك: لا تعط يا محمد عطية تلتمس بها أفضل منها - أو لا تعط شيئا لتعطى شيئا أكثر منه - قال ابن عباس في ذلك: لا تعط لتأخذ أكثر مما أعطيت من المال - والمقصود أن تكون العطايا خالصة لله، فلا يبتغي بها المعطي جزاءه من الناس.

7 - (وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ)

قوله: {ولربك فاصبر} أي اصبر على أداء الفرئض والطاعات وإتيان العبادات - أو اصبر على احتمال المكاره والشدائد وكل ضروب البلوى مما تمتحن به كإيذاء قومك لك وأنت تدعوهم إلى دين الله - والأظهر أن يكون المراد ذلك كله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت