فهرس الكتاب

الصفحة 1386 من 2536

قوله: {قل كونوا حجارة أو حديدا} وهذا أمر تعجيز؛ إذ يأمر الله نبيه محمدا (ص) بالقول للمشركين (كونوا حجارة أو حديدا) فهما أشد امتناعا وأعظم صلابة من العظام والرفات وهو الحطام.

(أو خلقا مما يكبر في صدوركم) أي السماوات والأرض والجبال؛ فهي خلائق عظيمة في نفوسهم يهابونها أشد المهابة - والمراد: أنكم تستعبدون وتكذبون أن يجدد الله خلقكم فيردكم إلى حال الحياة بعد ما أصبحتم عظاما نخرة، فكونوا ما شئتم إن استطعتم؛ فإن الله محييكم وباعثكم خلقا جديدا يوم القيامة - قوله: (فسيقولون من يعيدنا قل الذي فطركم أول مرة) سيقول المشركون المكذبون: من ذا الذي يعيدنا خلقا جديدا بعد أن كنا حجارة أو حديدا أو خلقا مما يكبر في صدورنا؟ فقل لهم يا محمد: يعيدكم الذي فطركم أول مرة؛ إذ لم تكونوا شيئا؛ فالله الخالق القادر لا يعز عليه أن يصنع ما يشاء.

قوله: (فسينغضون إليك رؤوسهم) أي يحركون رؤوسهم استهزاء مما سمعوه منك - أنغض رأسه؛ أي حركه كالمتعجب من الشيء 61 - أنغض رأسه ينغضه إنغاضا - والإنغاض هو التحرك من أسفل إلى أعلى أو من أعلى إلى أسفل - وذلك هو ديدن المرتابين الغواة في كل زمان - فدأبهم وديدنهم التكذيب مبادرين من غير روية ولا استبصار ولا إمعان - فما يلبثون أن يسمعوا كلمة الحق تصدر عن دعوة الإسلام حتى يبادروا التكذيب والصد وهم ينغضون رؤوسهم تهكما واستهزاءً - أولئك هم الضالون المضلون في كل زمان الذين أبوا إلا السقوط في الشقوة والتعس والعمه ليصيروا في الآخرة إلى جهنم.

قوله: (ويقولون متى هو) يسأل المشركون، مرتابين مستبعدين قيام الساعة: متى البعث والمعاد (قل عسى أن يكون قريبا) أي يوم الساعة آت لا محالة - وكل ما هو آت قريب.

قوله: (يوم يدعوكم فتستجيون بحمده) (يوم) ، منصوب بفعل مقدر، والتقدير: اذكروا يوم يدعوكم - وقيل: منصوب على أنه ظرف - والتقدير: نعيدكم يوم يدعوكم 62.

والمعنى على التقدير الأول: اذكروا أيها الناس يوم يدعوكم ربكم إلى الخروج من قبوركم يوم القيامة حيث الحساب والجزاء فتستجيبون لله بأمره وندائه لكم إلى المحشر وأنتم تقولون: سبحانك اللهم وبحمدك - (وتظنون إن لبثتم إلا قليلا) أي يوم تقومون من قبوركم تحسبون أنكم لم تمكثوا في الدنيا إلا زمانا قليلا - أو لم تمكثوا في القبر إلا قليلا - وذلك بعد معاينة القيامة بأهوالها الجسام وقوارعها المزلزلة العظام - وإذ ذاك يستصغر الظالمون الحياة الدنيا ويعلمون أنها قصيرة ومهينة 63.

قوله تعالى: {وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا} يأمر الله عباده المؤمنين بحسن المحاورة والخطاب فيما بينهم - وخليق بالمؤمنين في محادثاتهم ومجادلاتهم أن يتخاطبوا بالكلمة الطيبة، وأن يتجلى فيهم الأسلوب الأحسن - فما ينبغي أن يحدث بعضهم بعضا بالغليظ من الكلام والبذيّ من اللسان لما في ذلك من تنفير للقلوب وشحنها بالكراهية والاضطغان بدلا من الوئام والمودة والتحنان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت