فهرس الكتاب

الصفحة 1844 من 2536

قوله تعالى: {يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (16) يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (17) وَلاَ تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلاَ تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (18) وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ} .

هذه جملة وصايا جيدة وسديدة أخبر الله بها عن لقمان؛ إذ أوصى بها ابنه؛ لتكون تذكرة وعبرة للناس - لا جرم أنها وصايا نافعة وجليلة ومؤثرة، حقيقة بدوام التفكر والتدبر.

والضمير في قوله: {إنها} يراد المعصية والخطيئة - يعني إن تكن المعصية في بساطتها في وزن الحبة من الخردل وهي غاية الصغر {فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ} يعني إن تكن هذه الخطيئة الصغيرة التي في وزن الخردلة مخبوءة في جوف صخرة لا يدري بها أحد من الخلق، أو تكن مستورة في أطواء السماء أو في طباق الأرض أو مجاهل الفضاء {يَأْتِ بِهَا اللَّهُ} أي يظهرها الله يوم القيامة حينما يضع الموازين القسط، فيجازي كلا من عباده بما عمل إن خيرا فخيرا وإن شرا فشرا.

قوله: {إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ} الله لطيف لا تخفى عليه الخوافي، مهما دقت وصغرت - نقول: لطف الشيء أي صغر فهو لطيف 21 و {خَبِيرٌ} أي عليم بكل شيء.

قوله: {يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ} أمر لقمان ابنه أن يقيم الصلاة بتمام حدودها وفروضها دون تفريط أو تقصير {وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ} أمره أن يأمر الناس بطاعة الله وعبادته وحده، واتباع شرعه، وأن ينهاهم عن المنكر وهي المعاصي والخطايا بكل صورها وضروبها.

قوله: {وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ} أمره بالصبر على أذى الناس؛ فإنه لا يدعو الناس أحد إلى عبادة الله وحده أو يحذرهم معصية ربهم ومجانبة أمره إلا أصابه منهم البلاء والأذى بمختلف صوره وأشكاله، وليس على العبد المؤمن الخاشع الذي التزم شرع الله وسار على صراطه القويم إلا أن يصبر على طاعة الله والثبات على دينه وشرعه، وأن يحتمل في ذلك كل وجوه المكاره والإساءات، والله جل وعلا يجزيه أجر الصابرين المحتسبين.

قوله: {إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} إن العمل بما ذكر، والثبات عليه والتزام الصبر على المكاره والأذى من أجل ذلك لهو {مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} أي مما عزمه الله وأمر به - أو هو من عزائم أهل الحزم الثابتين على الحق، الراسخين في الإيمان.

قوله: {وَلاَ تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ} تصعر من الصَّعر، وهو ميل في العنق وانقلاب في الوجه إلى أحد الشدقين - أي أماله عن الناس إعراضا وتكبرا 22 أي لا تُمل خدك للناس إعجابا بنفسك واستكبارا عليهم واحتقارا لهم - بل أقبل عليهم في تواضع ورحمة وخلق حسن في غير ما كبْر ولا عُجب ولا خيلاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت