فهرس الكتاب

الصفحة 719 من 2536

قوله: {إِنَّكَ أَنْتَ عَلاَّمُ الغُيُوبِ} علام صيغة مبالغة - والمراد الكامل في العلم - والغيوب جمع غيب - وهو جمع لاختلاف أنواعه - فالله جل وعلا عليم بكل أنواع الغيب مما حواه هذا الكون العظيم من خفيّ ومخبوء - عليم بأحوال الناس وأسرارهم وخفاياهم وأرزاقهم ومصائرهم - عليم بحقائق الخلق عن غير الأناسي من الجن والملائكة وغير ذلك من المخاليق الكثيرة المنتشرة في أرجاء الكون الرحيب - وعليم بأهوال القيامة وما يقع فيها من زلازل ونوازل وقوارع (237) .

110 - (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ مُبِينٌ)

قوله تعالى: {إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى اْبْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُكَ بِرُوحِ القُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي المَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الكِتَابَ وَالحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بإذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ بإذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ المَوْتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنكَ إِذْ جِئْتَهُم بِالبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ} إذ بدل من {يَوْمَ يَجْمَعُ} وقيل: منصوب بفعل تقديره اذكر - عيسى منادى، في محل رفع؛ لأنه منادى مفرد موصوف بمضاف - ويحتمل أن يكون في محل نصب في قول الجمهور - هذا إذا أعرب ابن صفة لعيسى.

ذلك بيان لما جرى بين الله تعالى وبين واحد من رسله الأبرار - وهو النبي المميز الطهور عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام - ليكون ذلك نموذجًا يكشف عن تفاصيل أحوال الباقين من النبيين - وقد خص المسيح بالذكر لتعلقه بكلا الطائفتين وهم اليهود والنصارى - إذ فرّط الأولون في حقه وأفرط الآخرون فيه - وفي هذه الآيات تفصيل لجنايات الفريقين الذين كذبوا أو غالوا أو تمالئوا عليه.

قوله: {اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ} يذكّر الله تعالى بما امتن به من النعم على عيسى وأمه البتول، بما يبين للبشرية طوال الدهر ما خصهما الله به من الكرامة وعلوا المنزلة والمقام - ثم أخذ بعد ذلك في تبيين نعمه العديدة عليهما، فقال سبحانه: {إذ أَيَّدتُكَ بِرُوحِ القُدُسِ} أيدتك، من الأَيد بمعنى القوة - أي قويتك بروح القدس وهو جبريل عليه السلام - وقيل: المراد الروح الطاهرة الشفيفة التي تفيض نورانية وإشراقًا - والقدس بمعنى الطهر.

قوله: {تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي المَهْدِ وَكَهْلًا} الجملة في محل نصب حال - والمعنى أنك تكلم الناس حال كونك طفلًا وكهلًا من غير أن يكون في كلامك بين الطرفين تفاوت - وهذه خصيصة من خصائص المسيح بل هي واحدة من الخوارق المعجزة التي خوله الله إياها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت