قوله: (وعادا وثمودا وأصحاب الرس) (عادا) معطوف على قوم نوح - وقيل: معطوف على الضمير، هم، مفعول (وجعلناهم) - وأصحاب الرس، قوم ثمود؛ لأن الرس، البئر التي لم تطو - وقيل: إنهم أناس عبدة أصنام قتلوا نبيهم ورسوه في بئر - أي دسوه فيه 24 وقيل غير ذلك في حقيقة أهل الرس.
وخلاصة القول فيهم أنهم ظالمون كذبوا نبيهم ثم قتلوه فأهلكهم الله ودمّر عليهم شرّ تدمير.
قوله: (وقرونا بين ذلك كثيرا) (ذلك) ، إشارة إلى الذين تقدم ذكرهم من الأمم؛ أي ثمة أمم كثيرة بين هؤلاء المذكورين قد كذبوا وعتوا فأهلكهم الله بكفرهم وعصيانهم.
قوله: {وكلا ضربنا له الأمثال وكلا تبرنا تتبيرا} (كلا) ، منصوب بفعل يفسره ما بعده؛ أي وحذرنا كلا أو ذكّرنا كلا - (كلا) الثانية مفعول به مقدم للفعل (تبرنا) أي بينا لكل أمة من هذه الأمم القصص العجيبة من قصص الأولين ووصفنا لهم عاقبة تكذيبهم أنبياءهم ليتدبروا أو يتعظوا ويهتدوا من ضرب الأمثال لكنهم لم يعتبروا ولم يزدجروا فأهلكناهم إهلاكا.
قوله: (ولقد أتوا على القرية التي أمطرت مطر السوء) (مطر) ، مفعول ثان - وقيل: مصدر محذوف الزوائد؛ أي إمطار السوء - وقيل: صفة لمصدر محذوف؛ أي مطرت إمطارا مثل مطر السوء 25 ويخبر الله بذلك عن قريش أنهم كانوا يمرون على سدوم من قرى قوم لوط في سفرهم متاجرين إلى الشام - وكانت قراهم خمسا - أعظمها سدوم - وقد أهلك الله منها أربعا وبقيت واحدة لم يكن أهلها يعملون الخبائث وهو قول ابن عباس - و (مطر السوء) يعني الحجارة التي أمطرت عليهم من السماء فهلكوا.
قوله: (أفلم يكونوا يرونها) استفهام تعجيب؛ أي فلم ينظروا إلى آثار هؤلاء الهلكة الذين دمّر الله عليهم، فيتعظوا ويعتبروا (بل كانوا لا يرجون نشورا) بل كانوا كفرة مجرمين لا يؤمنون بالبعث ولا يصدقون بيوم الدين فلم ينظروا ولم يتفكروا أو يتدبروا 26.