فهرس الكتاب

الصفحة 1950 من 2536

قوله: {لا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ} النصب، معناه التعب 38 واللغوب، معناه الإعياء والعناء 39 - أي يحمدون الله أنْ أنزلهم الجنة حيث الأمن والسعادة والقرار الدائم فلا يصيبهم فيها تعب من أتعاب الدنيا - قال الزمخشري في الفرق بين النصب واللغوب: النَصَب نفس المشقة والتعب - أما اللغوب فما يلحق الناصب المتْعَب من الفتور بسبب النصب - أو ما يعقب التعب من الكلال 40.

قوله تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ (36) وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ} .

بعد أن ذكر الله حال المؤمنين من أهل النجاة الذين يسعدون بدخول الجنة، فيمكثون لابثين في نعيمها الدائم - شرع سبحانه في بيان أهل الشقاء والتعْس من الخاسرين الذين خسروا أنفسهم بما قدموا من الكفران والمعاصي - أولئك يكبكبون في النار على وجوههم ليجدوا فيها الهوان والعذاب وفظاعة التحريق - وهو قوله: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا} يعني الذين كفروا بالله ورسوله والدار الآخرة أعدَّ لهم نار جهنم يلبثون في سعيرها المتأجج اللاهب خالدين لا يبرحون {لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا} {فَيَمُوتُوا} منصوب على جواب النفي بالفاء بتقديره"أن"41 - أي لا يموتون في جهنم، فإنهم لو ماتوا استراحوا ولكنهم لابثون دائما {وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا} أي لا يخفف عنهم من فظاعة النار واشتداد لهيبها المتوقد ولو بمقدار طرفة عين.

قوله: {كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ} الكاف في اسم الإشارة في موضع نصب صفة لمصدر محذوف والتقدير: مثل ذلك الجزاء نجزي كل كفور - وهو الجحود لنعم الله، فالله يكافئه مثل ذلك العذاب الحارق الأليم الذي يجد فيه الجاحدون العصاة من فظاعة التنكيل وشدة اللظى المستعر ما لو أصاب الجبال لا نماعت فيها انمياعا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت