فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 2536

وقوله: (فزادهم الله مرضا (قيل: إن هذه العبارة الكريمة تحتمل أحد معنيين: أحدهما: الإخبار وهو أن الله سبحانه يزيد هؤلاء المنافقين مرضا على مرضهم، ثانيهما: الدعاء على المنافقين كي يزيدهم الله مرضا فوق مرضهم، غير أننا نرجح القول الأول، ويمكن أن نتصور كيفية ذلك وهو أن هؤلاء المنافقين سادرون في الغي والضلال، فلا تمر الأيام إلا وهم يزدادون رجسا على رجس، بحيث تتعاظم مفاسدهم وخطاياهم بفعل الفطرة الفاسدة الملتوية التي تسول لهم الخطيئة والحرام.

قوله: (ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون (الضمير عائد على المنافقين الذي أعد الله لهم العذاب الأليم، وهو على صيغة مبالغة من الفعل"ألم"والأليم هو المؤلم الموجع، وسبب ذلك أنهم كاذبون فقد كذبوا على الله وكذبوا على المؤمنين إذ قالوا لهم: إننا مؤمنون، وفي قراءة أخرى بالتشديد يكذبون أي يجحدون نبوة الرسول عليه الصلاة والسلام ويكذبونه فيما جاء به من كتاب.

قوله تعالى: (وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون وإذا قيل لهم ءامنوا كما آمن الناس قالوا أنومن كما آمن السفهاء ولكن لا يعلمون وإذا لقوا الذين ءامنوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون) .

المقصود بالضمير في الآية الأولى هم المنافقون، أولئك الذين يعيشون في الأرض إفسادا وتخريبا، وهم مع ذلك يرفضون جحودا ومكابرة أن يسمون مفسدين، وهم إذا دعاهم المؤمن في نصح ألا يفسدوا في الأرض أنكروا أن يكونوا مفسدين، ثم انتحلوا لأنفسهم صفة الصلاح وأنهم ليسوا غير مصلحين ولا يبتغون من مسعاهم إلا التقريب بين المؤمنين والكافرين.

والفساد كلمة جامعة لمناحي الشر وضروب المعاصي فكل خطيئة أو إثم يفارقه أهل النفاق إنما يدخل في إطار الفساد، والمنافقون يدأبون دوما على مقاومة المحظورات والخطايا وكل ألوان الفساد والحرام.

وقد ورد في سبب هذه الآية أن المنافقين كانوا يملئون الكافرين ليأتمروا معهم بالمؤمنين مع أن ذلك حرام، فقد نهوا أصلا عن موالاة الكافرين حيثما كانوا لقوله سبحانه: (لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء (وقوله: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان (وقد زعم المنافقون أنهم يبتغون من ممالأتهم للكافرين الإصلاح وأنهم يعملون من أجل التوفيق والمصالحة بين فريق المؤمنين وفريق الكافرين، وذلك كذب وزور، فما كان هؤلاء العصاة المتلصصون في الظلام ليبتغوا الخير والإصلاح ولكنهم شرذمة فاسدة شريرة لا تنوي غير الشر والأذى تلحقهما بالمسلمين.

وقد زعم المنافقون أنهم يبتغون من ممالأتهم للكافرين الإصلاح وأنهم يعملون من أجل التوفيق والمصالحة بين فريق المؤمنين وفريق الكافرين، وذلك كذب وزور، فما كان هؤلاء العصاة المتلصصون في الظلام ليبتغوا الخير والإصلاح ولكنهم شرذمة فاسدة شريرة لا تنوي غير الشر والأذى تلحقهما بالمسلمين.

ولذلك يأتي النص الرباني قاطعا ليحسم المسألة على هؤلاء مفسدون لا مصلحون: (ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون (وقوله: (ألا (يفيد التنبيه والاستفتاح، يدخل على الجملة الفعلية والاسمية - 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت