فهرس الكتاب

الصفحة 1291 من 2536

قوله: (وامضوا حيث تؤمرون) أي حيث أمركم الله بالمضي إليه - قال ابن عباس: يعني الشام - وقيل: إنه مضى إلى أرض الخليل بمكان يقال اليقين - وإنما سمي اليقين؛ لأن إبراهيم لما خرجت الرسل شيعهم - فقال لجبريل: من أين يُخسف بهم؟ قال:"من هاهنا"وحدّ له حدّا - وذهب جبريل - فلما جاء لوط جلس عند إبراهيم وارتقبا ذلك العذاب، فلما اهتزت الأرض قال إبراهيم: أيقنتُ بالله؛ فسمي اليقين.

قوله: {وقضينا إليه ذلك الأمر أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين} أي أوحينا إليه (ذلك الأمر) وفسر الأمر بقوله: (أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين) (أن) ، في موضع نصب على البدل من (ذلك) (مصبحين) ، حال من هؤلاء 41 والمعنى: أن الله أوحى إلى نبيه لوط عليه السلام أن دابر قومه؛ أي أولهم وآخرهم مستأصل حين يصبحون، أو عند طلوع الصبح - ودابرهم، معناه آخرهم؛ فهم مجذوذون عن آخرهم كيلا يبقى منهم أحد 42.

قوله تعالى: {وجاء أهل المدينة يستبشرون (67) قال إن هؤلاء ضيفي فلا تفضحون (68) واتقوا الله ولا تخزون (69) قالوا أو لم ننهك عن العالمين (70) قال هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين (71) لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون (72) } يقول الله مبينا قصة لوط عليه السلام مع قومه الأشرار أهل الفاحشة والأقذار: إن أهل مدينة سدوم وهم قوم لوط لما سمعوا أن أضيافا قد ضافوا لوطا جاءوا (يستبشرون) أي جاءوا لوطا وأضيافه مستبشرين فرحين بنزول هؤلاء الشباب أولي الوضاءة والوجوه الصبيحة الحسان طامعين في مقارفة الفاحشة.

قوله: {قال إن هؤلاء ضيفي فلا تفضحون} قال لوط لقومه واعظا مترفقا عسى أن يرجعوا إلى أنفسهم فينقلبوا منصرفين قافلين: إن هؤلاء الذين تبتغون منهم الفحش والمنكر أضيافي (فلا تفضحون) من الفضيحة وهي العيب والجمع فضائح - فضحه فضحا: كشف معايبه، فهو فاضح - افتضح الرجل؛ أي انكشفت معايبه - وفي الدعاء: لا تفضحنا بين خلقك؛ أي استر عيوبنا ولا تكشفها 43 - والمعنى المقصود: أن الضيف يجب إكرامه - فإذا جئتم تبتغون ما قصدتموه من المنكر والفحش فتلك إهانة لي وخزي.

ثم قال: {واتقوا الله ولا تحزون} أي خافوا ربكم أن ينتقم منكم فيحل عقابه بكم (ولا تحزون) أي ولا تحملوني في ذلك هوانا وذلا، أو حياء وخجلا.

70 - (قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ)

قوله: {قالوا أو لم ننهك عن العالمين} قال قوم لوط لنبيهم في توقح وفحش: ألم ننهك أن تضيف أحدا من الناس؟ فأنت تعلم أننا نقصده بالفاحشة - أو أننا قد نهيناك أن تكلمنا في أحد من الناس إذا قصدناه بالفاحشة.

قوله: {قال هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين} المراد ببناته اللواتي من صلبه، وقيل: المراد نساء قومه؛ لأن نبي الأمة كالأب لهم - وذلك كقوله عز وعلا: (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم) .

والمعنى: أن لوطا عليه السلام في ساعاته الحرجة هذه التي أصابه فيها من الكرب والحراجة والضيق ما أصابه قد استحث قومه مرغبا لهم في النكاح الحلال وهو يريد بذلك دفع أذاهم وفسادهم عن أضيافه الأطهار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت