فهرس الكتاب

الصفحة 2159 من 2536

قوله: {إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين} {يوم الفصل} هو يوم القيامة وهو اليوم الموعود الذي يوقف فيه الناس على الله كافة ليناقشوا الحساب - وهنالك يفصل الله بين العباد فيميز المؤمن من الجاحد، والمحسن من المسيء، ثم يفصل بينهم ليكونوا فريقين، فريق يساق إلى الجنة، وفريق يصار به إلى النار - وفي هذا الخطاب من التحذير والوعيد للناس ما لا يخفى.

قوله: {يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا} {يوم} منصوب على البدل من {يوم} الأول 10 والمولى، معناه ابن العم، والناصر، والجار، والحليف 11 يعني في يوم الفصل، الذي يقضي فيه الله بين العباد لا يغني قريب عن قريبه، ولا صديق عن صديقه، ولا صاحب عن صاحبه شيئا من البلاء أو العذاب، إنه في هذا اليوم المخوف المذهل لا تملك نفس لنفس شيئا {ولا هم ينصرون} لا ينصر أحد غيره، ولا يجزي عنه من الله شيئا.

قوله: {إلا من رحم الله} {من} في موضع رفع على البدل من الضمير في قوله: {ينصرون} وتقديره: ولا ينصر إلا من رحم الله - وقيل: في محل رفع على البدل من {مولى} أي لا يغني إلا من رحم الله - أو على الابتداء وتقديره: إلا من رحم الله فيعفى عنه - وقيل في موضع نصب على الاستثناء المنقطع 12 وقيل: استثناء متصل، فيكون المعنى: لا يغني قريب عن قريب إلا المؤمنين فإنه يؤذن لهم بشفاعة بعضهم لبعض.

قوله: {إنه هو العزيز الرحيم} الله الغالب المقتدر، القوي الجناب، المنتقم من الظالمين المجرمين - وهو سبحانه الرحيم بعباده المؤمنين 13.

قوله تعالى: {إن شجرت الزقوم 43 طعام الأثيم 44 كالمهل يغلي في البطون 45 كغلي الحميم 46 خذوه فاعتلوه إلى سوآء الجحيم 47 ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم 48 ذق إنك أنت العزيز الكريم 49 إن هذا ما كنتم به تمترون} .

ذلك وعيد من الله مرعب للمجرمين الخاسرين من عباده الذين ضلوا في حياتهم الدنيا فسلكوا سبيل الشيطان واتبعوا الباطل والشهوات - أولئك قد أعد الله لهم يوم القيامة من ألوان العذاب ما تعجز عن وصفه وتبيانه كلمات البشر - لكن كلمات الله العليا التي نزل بها الوحي لهي تحمل في مضمونها للأذهان معاني العذاب الشديد - يضاف إلى ذلك هذا النظم الرباني المميز بعجيب ألفاظه المصطفاة، وحروفه الساحرة النافذة المختارة، وما يجلل ذلك كله من روعة الأسلوب وجمال الإيقاع والنغم - لا جرم أن ذلك كله يفضي للنفاذ إلى صميم القلب فيفزع ويوجل، وإلى الخيال فيأخذه الدهش والبهر، إن ذلكم لهو الإعجاز.

قوله: {إنّ شجرت الزقوم} هي شجرة خبيثة الطعم والثمر، خلقها الله في جهنم وسماها الشجرة الملعونة وجعلها طعاما للظالمين والفاسقين في النار، فهي {طعام الأثيم} .

قوله: {طعام الأثيم} {الأثيم} الكثير الإثم - وقيل: الفاجر - وقيل: الذي إثمه الكفر بربه دون غيره من الآثام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت