وروي عن ابن عباس (رضي الله عنهما) قال: لما نزلت {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا} وقد كان أمر عليّا ومعاذا (رضي الله عنهما) أ يسيرا إلى اليمن فقال:"انطلقا فبشرا ولا تنفرا، ويسرا ولا تعسرا"إنه قد أنزل عليّ {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا} هذه الأسماء: شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا وسراجا، كلها منصوبات على الحال 67 أنا صاانعة بشيء
قوله: {شاهدا} أي شاهدا لله بالوحدانية وأنه الحق الذي لا إله غيره - أو تشهد على الناس بأعمالهم يوم القيامة.
قوله: {ومبشرا} أي تبشّر المؤمنين برحمة الله بهم وبما أعده لهم من حسن الجزاء {ونذيرا} من الإنذار وهو التبليغ ولا يكون إلا في التخويف 68 أي تنذر الكافرين والعصاة الذين لجّوا مستكبرين فتُخوفهم من وبيل العقاب في النار.
قوله: {وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ} أي تبلغ الناس دعوة الحق وتحرضهم على الإيمان بالله وحده لا شريك له، وتحذرهم الكفر والعصيان {بإذنه} أي تدعوهم لكل ذلك بأمر الله إياك.
قول: {وَسِرَاجًا مُنِيرًا} السراج معناه المضيء الزاهر - ومن المجاز: سَرَج الله وجهه أي حسَّنه وبهَّجه - والشمس سراج النهار والهدى سراج المؤمنين، ومحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، السراج الوهاج 69 - والمراد: أن الله أرسل محمدا صلى الله عليه وسلم للعالمين هاديا لهم ليهتدوا بدينه المشرق المنير ويستضيئون بنوره الذي جاء به من عند الله وهو الإسلام الذي كتبه الله للبشرية استنقاذا لهم من الضلالة إلى الهداية، ومن الظلم والباطل إلى الحق والعدل - ذلكم هو رسول الله صلى الله عليه وسلم - فهو كالمصباح المضيء ينير للبشرية طريقها إلى النجاة بما يحمله للعالمين من عقيدة راسخة بنيت على الطهر والتوحيد والفضيلة.
قوله: {وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا}
أي بَشّر أهل الإيمان بما أعدّ الله لهم من جزيل
الثواب وحسن الجزاء بطاعتهم لله وإذعانهم لأمره.
قوله: {وَلاَ تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ} أي لا تستمع لما يعرضه عليك أهل الكفر والنفاق من إغراء بالمداهنة أو اللين والتساهل في دين الله - وفي ذلك تعريض من الله للمسلمين في كل زمان لكي يحذروا إغراءات الكافرين والمنافقين الذين يخادعون المسلمين ويراوغوهم ليضلوهم عن دين الإسلام - بمختلف الأسباب والوسائل من الخداع والتحيُّل والمخاتلة.
قوله: {وَدَعْ أَذَاهُمْ} أي لا تؤذهم مجازاة لهم على إذايتهم لك بل اصفح عن زلاتهم وتجاوز عمن مساءاتهم - وقيل: اصبر على أذاهم ولا تشغل نفسك بما يؤذونك به من سوء الأقوال والفعال - 70