قوله: {إنه لقوله رسول كريم} والمراد بالرسول جبريل عليه السلام
وقيل: المراد به محمد صلى الله عليه وسلم
ونسب القول إليه، لأنه تاليه على الناس ومبلغه لهم.
قوله: {وما هو بقول شاعر} ليس القرآن بالشعر وليس النبي صلى الله عليه وسلم بشاعر - فهو لا يحسن قول الشعر ولا يجيد قرضه بطبعه - والقرآن نفسه ليس من أصناف الشعر - فهو الكلام الفريد المميز الذي لا يضاهيه أو يماثله في الكلام أيما كلام {قليلا ما تؤمنون} ما، زائدة - أي لا تؤمنون البتة - فالقلة، ههنا بمعنى العدم.
قوله: {ولا بقول كاهن} ليس النبي بكاهن - فإن الكاهن يهذي هذيان المحموم الذي خالط عقله العته والجنون فما يفرز غير المكذوب من الكلام المضطرب - لكن النبي صلى الله عليه وسلم لهو في الذروة العليا من أولي النباهة والفطانة والخلق العظيم - والكهان ديدنهم الكلام المسجوع الفارغ من كل مضمون نافع والذي لا يعبأ قائله بالمعاني - فهو لا خير فيه ولا فائدة البتة - وإنما هو الكلام العشوائي المصفوف القائم على وحدة الحرف في أواخر الجمل والعبارات - لكن القرآن نظم مميز فذّ، فهو ليس بالشعر ولا بالنثر ولا بالسجع ولا بالخطابة ولا بالرسالة - فهو ليس على صنف من أصناف الكلام وإنما هو القرآن وكفى - وهو تجتمع فيه كل ظواهر الإعجاز من روعة المبنى وعظيم المعنى.
قوله: {قليلا ما تذكّرون} أي لا تتذكرون إلا قليلا والمراد بالقلة ههنا النفي أو العدم - أي فهم لا يتذكرون البتة.
قوله: {تنزيل من رب العالمين} تنزيل خبر لمبتدأ تقديره هو
فهذا القرآن ليس بالشعر أو الكهانة وما يقدر أن يأتي بمثله شاعر أو
كاهن بل إنه منزل من عند الله أنزله على رسوله المبلّغ الأمين
قوله تعالى: {ولو تقوّل علينا بعض الأقاويل 44 لأخذنا منه باليمين 45 ثم لقطعنا منه الوتين 46 فما منكم من أحد عنه حاجزين 47 وإنه لتذكرة للمتقين 48 وإنا لنعلم أن منكم مكذبين 49 وإنه لحسرة على الكافرين 50 وإنه لحق اليقين 51 فسبح باسم ربك العظيم} .
ذلك تهديد مرعب يخوّف الله به نبيه صلى الله عليه وسلم تحذيرا من التقوّل عليه - وهذه ظاهرة من ظواهر الإعجاز في الكتاب الحكيم - فأنّى لإنسان ذي تفكير وبصر يهدد نفسه ويتوعدها بمثل هذا التهديد المثير، والوعيد المخوف - وهو قوله: {ولو تقوّل علينا بعض الأقاويل} والتقوّل، معناه ابتداع الكذب 12 يعني لو ابتدع محمد صلى الله عليه وسلم بعض الأقاويل من عنده أو لو ادعى علينا شيئا لم نقله.
قوله: {لأخذنا منه باليمين} أي لأخذناه بالقوة أو القدرة.
46 - (ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ)
قوله: {ثم لقطعنا منه الوتين} أي لقطعنا منه نياط القلب فأهلكناه - ونياط القلب، العرق المتعلق به القلب فإذا انقطع مات صاحبه.
47 - (فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ)
قوله: {فما منكم من أحد عنه حاجزين} أحد، بمعنى الجمع - أي لا يقدر قوم منكم أن يدفع عنه عقابنا له لو تقوّل علينا ببعض الأقاويل - أو لا تستطيعون أن تحجزونا عنه أو تحولوا بينه وبين عقابنا له.