فهرس الكتاب

الصفحة 2300 من 2536

سورة الحديد:

بيان إجمالي للسورة

هذه السورة مدنية وقيل مكية وآياتها تسع وعشرون - وقد جاءت متضمنة كثيرا من مختلف المعاني والأخبار والحجج - منها التأكيد على وحدانية الله وجلال قدره وعظيم سلطانه وجبروته، وأنه سبحانه {الأول والآخر والظاهر والباطن} لا جرم أن هذه الآية بعظيم مدلولها تذكّر بأن الله له ملكوت كل شيء وأن قدرته وعلمه وسلطانه محيط بكل شيء.

وفي السورة بيان بحال المؤمنين السعداء يوم القيامة، وحال المنافقين المذعورين المستيئسين يومئذ، وما يضربه الله بين الفريقين من سور فاصل بينهما ظاهره فيه الرحمة وباطنه يفضي إلى العذاب.

وفي السورة تحذير شديد للمؤمنين أن تقسو قلوبهم فيغشاها ركام من الزيغ والرّان والغفلة، كما قست قلوب أهل الكتاب لما طال عليهم الأمد فبدّلوا كتاب الله تبديلا.

وفيها كذلك تحذير للمؤمنين من الاغترار بالدنيا كيلا تلهيهم وتزيغ بها قلوبهم، وما الدنيا إلا سحابة غيم تمطر الزرع فينمو ويهيج ويعجب به الناس ثم يصفر ويذبل ثم يصير هشيما تدوسه الدواب والأنعام وتذروه الرياح السوافي.

وفي السورة تذكير بأهمية الحديد الذي سميت به السورة فمن الحديد تصنع آلالات الحرب ليرد بها المسلمون كيد المعتدين الظالمين بعد أن لم تفلح معهم أساليب الحكمة والموعظة والبرهان - إلى غير ذلك من جليل المعاني والمواعظ.

بسم الله الرحمن الرحيم

{سبّح لله ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم 1 له ملك السماوات والأرض يحي ويميت وهو على كل شيء قدير 2 هو الأول والأخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم} .

ذلك إخبار من الله حق بأن الوجود كله وما فيه من أجسام وأجرام ونبات وحيوان، يسبح بحمد ربه ولكن الناس لا يعلمون كيف يسبح - ذلك أن الله خالق كل شيء وأن قدرته وعلمه وسلطانه محيط بالكون كله.

فقال سبحانه: {سبّح لله ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم} كل شيء يسبح بحمد الله ولا نفقه كيف يسبح الخلق من غير بني آدم - وهو سبحانه العزيز، أي القوي، المنيع الجانب الذي لا يغلبه غالب، المنتقم من المدبرين عن طاعته وعبادته - وهو سبحانه الحكيم، في تدبيره وتقديره وشرعه وأمره كله.

قوله: {له ملك السماوات والأرض} الله مالك الحياة والطبيعة والكون، وهو المتصرف في ذلك كله وهو القادر على الإحياء والإماتة - وذلك بإحياء الموتى للبعث وإماتتهم بقبض أرواحهم في الدنيا إلى أجل معلوم {وهو على كل شيء قدير} لا يعز عليه فعل ما يشاء - فهو بيده المقاليد والنواصي وله ملكوت كل شيء.

قوله: {هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم} الله، هو الأول يعني القديم الذي لا يسبقه شيء - وهو سبحانه الآخر يعني الدائم الذي يبقى بعد هلاك كل شيء - وهذا مالا خلاف فيه ولا إشكال في فهمه، لكن الخلاف في تأويل الظاهر والباطن - أما الظاهر: فهو ظهوره بفيض الأدلة الدالة عليه - وأما الباطن: فلأنه لا تدركه الأبصار ولا الحواس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت