فهرس الكتاب
قوله: {فيها سرر مرفوعة} يتكئون وينامون فوق أسرّة مرفوعة القدر والمكان ليرى المؤمن وهو جالس عليها جميع ما خوّله الله من الملك والنعيم.
قوله: {وأكواب موضوعة} أي كيزان لا عرى لها {موضوعة} أي معدة لأهلها في الجنة أو موضوعة على حافات العيون الجارية ليشرب بها الشاربون فينعمون ويهنأون.
15 - (وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ)
قوله: {ونمارق مصفوفة} أي وسائد مصفوف بعضها إلى جانب بعض ليستند إليها الجالسون في الجنة والنمارق جمع نمرقة بضم النون.
16 - (وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ)
قوله: {وزرابي مبثوثة} أي بسط منشورة ومفرقة في المجالس 2.
17 - (أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ)
قوله تعالى: {أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت 17 وإلى السماء كيف رفعت 18 وإلى الجبال كيف نصبت 19 وإلى الأرض كيف سطحت 20 فذكّر إنما أنت مذكّر 21 لست عليهم بمصيطر 22 إلا من تولى وكفر 23 فيعذبه الله العذاب الأكبر 24 إنّ إلينا إيابهم 25 ثم إن علينا حسابهم} .
هذه جملة دلائل من الواقع المدرك والمحسوس تشير إلى عظيم صنع الله وإلى بالغ قدرته المطلقة - وما على أولي العقول والأبصار إلا أن يتفكروا في خلق السماوات والأرض وما فيهن وما بينهن من عجائب الخليقة ليستيقنوا أن الله حق وأنه الخالق البارئ المقتدر.
قوله: {أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت} ذكر جنس الإبل، لأنها كثيرة في العرب، إذ لم يروا غيرها من عجائب الدواب كالفيلة - على أن الإبل في عظيم أجسامها وطولها، وطول أعناقها وانبساط أخفافها وعجيب سيرها وقدرتها على التحمل وغير ذلك من أوصاف الإبل الخلقية لا جرم أنه مثير للدهش، منبّه للذهن مما يكشف عن قدرة الإله الصانع الحكيم.
قوله: {وإلى السماء كيف رفعت}
السماء بنجومها وكواكبها المبثوثة في طبقات الفضاء
، وغير ذلك من مختلف الأجرام والخلائق التي لا تحصى ولا تحصر
فأنّى لذلك كله أن يكون بغير قدرة الله ذي السلطان والجبروت.
قوله: {وإلى الجبال كيف نصبت} خلقت الأرض أولا من غير الجبال فمادت وتحركت واضطربت ثم ثبتها الله بالجبال الثقال الرواسي - وهي في أشكالها المذهلة من الطول والضخامة والكثرة والمهابة ما يثير البال ويستنفر الخيال والذهن للتفكير والصور، فيستيقن المرء بعذ ذلك أن ظاهرة الجبال القائمة المنصوبة قد أحكمتها إرادة الله الخالق القادر.
قوله: {وإلى الأرض كيف سطحت} وهذه الأرض بانبساطها وامتدادها واتساق
أجزائها وما بنيت عليه من مختلف المركبات كالماء والتراب والرمال والمعادن والهواء
والفضاء والسهول والبحار والوهاد والوديان،
ثم الجبال الشواهق الرواسي من أجل أن تستقر الأرض فلا تضطرب أو تميل،
كل ذلك يدل على أن الله لهو الحق وأنه الخالق الموجد.
قوله: {فذكّر إنما أنت مذكّر} أي عظهم يا محمد وأبلغهم وحذرهم عذاب الله وانتقامه ولا تعبأ بعد ذلك بكفرهم فما أنت إلا واعظ نذير لهم تبلغهم دعوة ربهم وتخوفهم شديد بأسه.
22 - (لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ)
قوله: {لست عليهم بمصيطر} وقرئت بالسين أي بمسيطر - أي لست عليهم بمتسلط ولا جبار فتحملهم على الإيمان حملا أو تكرههم عليه إكراها.