فهرس الكتاب

الصفحة 1417 من 2536

قوله تعالى: {أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا (9) إذ أوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا (10) فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا (11) ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا (12) } .

معنى (أم) ، ههنا، الاستفهام على الإنكار؛ أي أحسبتَ يا محمد أن واقعة أهل الكهف كانت عجيبة؟ فلا تحسب ذلك؛ فإن تلك الواقعة في جانب ما خلقناه ليست عجيبة - أو لا يعظم ذلك عندك بتعظيم السائلين الكافرين له - فما خلق الله من سموات وأرض وما فيهما وما بينهما أعظم من قصة أهل الكهف - وذلك أن مشركين سألوا النبي (ص) عن فتية قد فقدوا، وعن ذي القرنين، وعن الروح، ثم نزلت الآية في شأن ذلك؛ إذ قال الله لنبيه: أحسبت يا محمد أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا؟ إنهم ليسوا بعجب من آياتنا، فما خلقناه في الكون من آيات عظام أشد عجبا مما حسبوه.

أما الكهف: فهو البيت المنقور في الجبل وجمعه كهوف 8، أو هو الغار في الجبل، وهو الذي أوى إليه هؤلاء الفتية المؤمنون الذين فروا بدينهم إلى خارج البلد والأهل خشية الفتنة - وأما الرقيم، فهو اسم الوادي الذي فيه الكهف - وقيل: الجبل الذي فيه الكهف - وقيل: الرقيم لوح من حجارة كتبوا فيه قصة أصحاب الكهف ثم وضعوه على باب الكهف.

قوله: (إذ أوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة) أي واذكر حين لجأ هؤلاء الفتية المؤمنون إلى الكهف هاربين من قومهم المشركين وملكهم الظالم الذي استخف شعبه فحملهم على التلبس بالوثنية - وقيل: إن هؤلاء الفتية مؤمنون من قوم عيسى عليه السلام وقد أبوا أن يطيعوا ملكهم؛ إذ أمر الناس بعبادة الأصنام - وقيل: كانوا من قوم مشركين من قبل المسيح لكنهم آمنوا بالله وحده ولم يشركوا بعبادته أحدا من دونه - فقد تشاوروا فيما بينهم بحثا عن سبيل النجاة بدينهم، والخلاص من الفتنة - فاهتدوا إلى الخروج من بلدهم ومن بين أهلهم مختفين مستسرّين؛ كيلا يعلم بهم أحد فيخبر عنهم الملك الظالم فيفتنهم عن دينهم.

أما الكلب الذي كان معهم: فقد روي أنه كان كلب صيد لهم - وقيل: إنهم وجدوا في طريقهم راعيا له كلب فاتبعهم الراعي على رأيهم وذهب الكلب معهم والقول الأول أشبه بالصحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت